قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الثالث و الثّلاثون فيما قضى
بعيران، فأخذهما رجل فقرنهما في حبل، فاختنق احدهما و مات فرفع ذلك الى علي (عليه السلام) فلم يضمنه و قال: إنّما أراد الاصلاح.
(السادس) روى الخصال فى باب الاربعمائة في حديثه عنه (عليه السلام): من كان على يقين فأصابه ما شكّ فليمض على يقينه، فانّ الشك لا يدفع اليقين و لا ينقضه.
و ورد عن عترته (عليهم السلام) أيضا قواعد كلية في الفقه، روى الكافي في الثالث من أبواب أطعمته عن زرارة قال: ما رأيت مثل أبي جعفر قطّ، و ذلك إنّي سألته فقلت له: ما يؤكل من الطير؟ فقال: كلّ ما دفّ و لا تأكل ما صفّ. قلت: فالبيض في الاجسام؟ فقال:
ما استوى طرفاه فلا تأكله و ما اختلف طرفاه فكل.
و روى في باب من يشتري الرقيق فيظهر به عيب عن السياري قال: روى عن أبي ليلى انّه قدّم إليه رجل خصما له فقال: إنّ هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا و زعمت انّه لم يكن لها قطّ. فقال له ابن أبي ليلى إنّ الناس ليحتالون لهذا بالحيل حتى يذهبوا به فما الّذي كرهت؟ قال: أيها القاضي ان كان عيبا فاقض لي به. فقال:
اصبر حتّى أخرج إليك فانّي أجد أذى في بطني، ثم دخل و خرج من باب آخر فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له: أي شيء تروون عن أبي جعفر في المرأة لا يكون على ركبها شيء أ يكون ذلك عيبا؟ فقال له محمد بن مسلم: أمّا هذا نصا فلا أعرفه، و لكن حدّثنى أبو جعفر عن آبائه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّه قال: كلّ ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب. فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثمّ رجع الى القوم فقضى لهم بالعيب.
و روى في أول نوادر آخر زكاته عنه (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ» [١] قال: يعني الزكاة المفروضة. قلت: «وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ» [٢]. قال:
يعني النافلة، إنّهم كانوا يستحبون اظهار الفرائض و كتمان النوافل.
و ممّا روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في ذلك قوله «لا ضرر و لا ضرار» و هو باب من العلم يفتح منه ألف باب. و الاصل فيه ما رواه الكافي في باب ضراره (١٥٠) من معيشته عن الباقر (عليه السلام) قال: انّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الانصار، و كان منزل الانصاري بباب البستان، فكان يمر به الى نخله و لا يستأذن، فكلمه الانصاري ان يستأذن اذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا أبى جاء الانصاري الى النبي فشكا إليه و خبّره الخبر،
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٧١.
[٢]. سورة البقرة: الآية ٢٧١.