قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٩ - الفصل الحادي و الثلاثون في قضاياه
الفصل الحادي و الثلاثون في قضاياه (عليه السلام) الّتي ذكر فيها استنباطات
و فيه أخبار:
(الاول) روى العياشي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) قال: اشتكى رجل الى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: سل من امرأتك درهما من صداقها فاشتر به عسلا و اشربه بماء السماء. ففعل ما أمر به فبرئ. فسئل (عليه السلام) عن ذلك أ شيء سمعته من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، و لكنى سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه «فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً» [١] و قال تعالى «يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ» [٢] و قال تعالى «وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً» [٣]، فاجتمع الهناء و المراء و الشفاء و البركة فرجوت بذلك البرء.
(الثّاني) في ٨٨/ ٣/ النهج: و حكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) انّه قال: كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه، و قد رفع احدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به، أمّا الامان الّذي رفع فهو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّا الامان الباقي فلاستغفار، قال اللّه عزّ من قائل «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».
قال الرضيّ: و هذا من محاسن الاستخراج و لطائف الاستنباط.
(الثالث) في ٤٢/ ٣ النهج: و قال (عليه السلام) لبعض اصحابه في علة اعتلّها: جعل اللّه ما كان من شكواك حطّا لسيّئاتك، فإنّ المرض لا أجر فيه و لكنّه يحطّ السّيئات و يحتّها حتّ الأوراق، و إنمّا الأجر في القول باللّسان و العمل بالأيدي و الأقدام، و إنّ اللّه سبحانه
[١]. سورة النساء: الآية ٤.
[٢]. سورة النحل: الآية ٦٩.
[٣]. سورة ق: الآية ٩.