قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثلاثون قضاياه
(الرابع) في أذكياء ابن الجوزي [١]: روى عن عليّ (عليه السلام) انّه جيء برجل حلف فقال امرأته طالق ثلاثا ان لم يطأها في شهر رمضان نهارا. فقال (عليه السلام): يسافر بها ثمّ يجامعها نهارا.
اقول: هذا قول امير المؤمنين (عليه السلام) و علاجه، و ذكر ابو حنيفة له علاجا آخر فقال:
يلف على ذكره حريرة و يجامعها فلا يحنث بذلك و لا ينقص صومه.
كما أنّه ذكر علاجا لامرأة ارادت فراق زوجها ان ترتدّ فينفسخ نكاحها، و علاجا لرجل أراد فراق زوجته أن يقبّل أمّها بشهوة فينفسخ نكاحهما، و لذا قال بعض شعراء العامة فيه:
فكم من فرج محصنة عفيف * * * أحلّ حرامه بأبي حنيفة
و أفتى أيضا فيمن حلف بالطلاق الثلاث ليتزوجنّ في يومه فعقد على أمّه أو اخته أو بنته فقد برّ في يمينه:
(الخامس) عن صفوة الاخبار أنّ عليا (عليه السلام) قضى بالبصرة لقوم حدادين اشتروا باب حديد من قوم، فقال أصحابه: الباب كذا و كذا منا، فصدّقوهم و ابتاعوه، فلما حملوا الباب على أعناقهم قالوا للمشترين ما فيه ما ذكروا من الوزن فسألوهم الحطيطة فأبوا، فارتجعوا عليهم فصاروا إلى أمير المؤمنين، فقال (عليه السلام): أدلّكم احملوه الى الماء، فحمل فطرح في زورق صغير و علم على الموضع الذي بلغه الماء، ثمّ قال (عليه السلام) اجعلوا مكانه تمرا موزونا، فما زالوا يطرحونه شيئا بعد شيء موزونا حتى بلغ الغاية، فقال (عليه السلام): كم طرحتم؟ قالوا: كذا و كذا منّا و رطلا. فقال: هذا وزنه.
قلت: و لا بدّ أنه لم يكن في ذاك العصر ميزان يوزن به مثل ذاك الباب.
(السّادس) روى التهذيب في آخر نذوره عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا رفعه الى امير المؤمنين (عليه السلام) في رجل حلف أن يزن الفيل، فأتوه به فقال: و لم تحلفون بما لا تطيقون. فقال: قد ابتليت. فأمر بقرقور فيه قصب كثير ثمّ علم صبغ الماء بعد ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب، ثمّ صيّر الفيل فيه حتّى رجع الى مقداره الذي كان انتهى صبغ الماء أولا، ثم أمر أن يوزن القصب الذي أخرج، فلمّا وزن قال: هذا وزن الفيل.
قلت: هكذا الخبر، و الظاهر انّه وقع فيه تحريف و تقديم و تأخير و انّه جعل الفيل فيه أوّلا و علم على صبغ مائه، ثمّ اخرج و وضع القصب حتّى بلغ الى ذاك الصبغ فوزن القصب و كان وزن الفيل، و نبّه عليه بعض المحشين أيضا. و يشهد له الخبر الآتي.
[١]. كتاب الأذكياء تأليف ابن الجوزي، طبعة المكتب التجاري للطباعة و التوزيع و النشر- بيروت.