قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٩٤ - الفصل التاسع و العشرون قضاؤه
و قدم المدينة فقال لأبي: ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به سعيا قتلني اللّه إن لم أقتله، فتغافل ربيع عنه، فأعاد عليه في اليوم الثاني و أغلظ له، فأرسل فلمّا حضر قال له:
انّه أرسل إليك بما لا دافع له غير اللّه و انّي اتخوّفه عليك. فقال (عليه السلام): لا حول و لا قوة الا باللّه. فأدخل عليه فقال له (عليه السلام): يا عدوّ اللّه اتخذك أهل العراق إماما يجبون إليك زكاة اموالهم تلحد في سلطاني و تتّبع لي الغوائل، انّ فلانا أخبرني عنك بما قلت. فقال:
أحضره، فأحضره و قال له: أحق ما حكيت لي عن جعفر؟ قال: نعم. قال جعفر: فاستحلفه، فبدر الرجل و قال: و اللّه الذي لا إله الا هو- و اخذ يعدد صفاته تعالى- فقال (عليه السلام) له قل: برئت من حول اللّه و قوته و التجأت إلى حولي و قوّتي لقد فعل جعفر كذا و كذا، فامتنع الرجل، فنظر إليه المنصور نظر منكر فحلف بها، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الارض و قضى مكانه ميتا في المجلس. فقال المنصور: جرّوا برجله و أخرجوه لعنه اللّه، ثمّ قال له (عليه السلام): لا عليك يا أبا عبد اللّه أنت بريء السّاحة- الى ان قال- فقال الربيع له (عليه السلام): منعت السّاعي بك أن يحلف يمينه و أحلفته أنت تلك اليمين، فقال ان في يمينه بتوحيده و تمجيده يؤخر العقوبة عنه، و أحببت تعجيلها عليه فأحلفته بما سمعت فأخذه اللّه لوقته.
- الأمر الى الرشيد و استوزر البرامكة، كان الفضل من كبار خصومهم حتى ضربهم الرشيد تلك الضربة، و كانت نكبة البرامكة على يده، ثم ولي الوزارة الى أن مات الرشيد، و عند ما حكم المأمون العباسي أهمله و مات بطوس سنة ٢٠٨ ه.