قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثانى و العشرون في عجائب قضاياه فى غرائب الخلقة
تلك الطينة مبقاة من طينة اضلاعه.
هذا، و من أمثال العرب «مسي سخيل بعدها أو صبّحي» قال الميدانيّ في شرحه:
سخيل جارية كانت لعامر بن الظرب العدوانيّ حكم العرب، و كانت سخيل ترعى له غنمه، و كان عامر يعاتبها في رعيتها، فاذا سرحت قال لها أصبحت يا سخيل و اذا راحت قال أمسيت يا سخيل. فعيي عامر في فتوى قوم اختلفوا إليه فى خنثى يحكم فيه و سهر في جوابهم ليالي، فقالت الجارية له اتبعه المبال فأيّهما بال فهو هو. ففرج عنه و حكم به و قال لها «مسي سخيل بعدها أو صبّحي» أي بعد جواب هذه المسألة لا عتاب عليك أصبحت أو أمسيت.
و في عيون ابن قتيبة قال بعض العمّال لاعرابي: إنّي أحسبك لا تدري كم تصلّي في كل يوم و ليلة. فقال الاعرابي: ان أنبأتك بذلك تجعل لي عليك مسألة؟ قال: نعم. قال الأعرابي:
إن الصّلاة أربع و أربع * * * ثمّ ثلاث بعدهنّ أربع
ثمّ صلاة الفجر لا تضيّع
قال: صدقت فسل. قال: كم فقرات ظهرك قال: لا أدري. قال: أ فتحكم بين الناس و أنت تجهل هذا من نفسك.
هذا، و من عجائب الخلقة الواردة في اخباره (عليه السلام) الغيبة ما رواه الصفّار فى بصائره [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: جاءت امرأة شنيعة الى امير المؤمنين (عليه السلام) و هو على المنبر و قد قتل أباها و أخاها، فقالت: هذا قاتل الأحبّة فنظر (عليه السلام) إليها فقال لها:
يا سلفع، يا جرية، يا بذية، يا مذكرة، يا الّتي لا تحيض كما تحيض النساء، يا الّتي على هاهنا شيء مدلّى. قال: فمضت و تبعها عمرو ابن حريث- و كان عثمانيا- فقال لها، أيتها المرأة ما زال يسمّعنا ابن أبي طالب العجائب فما ندري حقّها من باطلها، و هذه داري فادخلي فانّ لي أمهات أولاد حتى ينظرن حقا أم باطلا و أهب لك شيئا. فدخلت فأمرت أمهات اولاده فنظرن، فاذا على ركبها شيء مدلّى، فقالت: يا ويلها اطّلع علي بن أبي طالب
[١]. بصائر الدرجات، لأبي جعفر ابن الصفّار (محمد بن الحسن بن فروخ القمي) المتوفى سنة ٢٩٠ ه.