قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤٧ - الفصل الثامن عشر ما قال
أمشي بأرض الكوفة اذ رأيت امير المؤمنين (عليه السلام) جالسا و عنده جماعة من الناس و هو يصف لكلّ إنسان ما يصلح له. فقلت: يا امير المؤمنين أ يوجد عندك دواء الذنوب؟
فقال: نعم أجلس، فجثوت على ركبتي حتّى تفرق عنه الناس ثم أقبل عليّ فقال: خذ الدّواء الّذي أقول لك: قلت: قل. قال: عليك بورق الفقر، و عروق الصبر، و هليلج الكتمان، و بليلج الرضا، و غاريقون الفكر، و سقمونيا الأحزان، و اشربه بماء الأجفان، و اغلقه في طبخير القلق، و دعّه تحت ميزاب الفرق، و صفّه بمنخل الأرق، و اشربه على الحرق، فذاك دواؤك و شفاؤك يا عليل.
هذا، و قد ورد عن عترته (عليهم السلام) في الموضوع شيء كثير.
(منها) ما رواه الكافي في «باب من أمكن من نفسه» و هو (١٨٧) من ابواب نكاحه عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبى عبد اللّه (عليه السلام) و عنده رجل فقال له: جعلت فداك انّي أحب الصبيان. فقال (عليه السلام): فتصنع ما ذا؟ قال: أحملهم على ظهري. فوضع (عليه السلام) يده على جبهته و ولى وجهه عنه، فبكى الرجل فنظر (عليه السلام) إليه- كأنّه رحمه- فقال: اذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا و اعقله عقالا شديدا و خذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة، و اجلس عليه بحرارته.
قال عمر بن يزيد: فقال الرجل: فأتيت بلدي فاشتريت جزورا فعقلته عقالا شديدا و اخذت السيف فضربت به السنام ضربة قشرت عنه الجلد و جلست عليه بحرارته، فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ و سكن [١] ما بي.
(و منها) ما رواه في «باب علاج الحائض» في كتاب حجّه عن الحسن ابن علي بن يقطين عن أخيه قال حججت مع أبي و معي اخت لي، فلمّا قدمنا مكة حاضت فجزعت جزعا شديدا خوفا أن يفوتها الحجّ، فقال لي أبي: ائت أبا الحسن (عليه السلام)- الى أن قال- قال (عليه السلام): و قل له فليأمرها أن تأخذ قطنة بماء اللبن فتستدخلها، فان الدم سينقطع عنها و تقضي مناسكها كلّها. قال ففعلت فانقطع عنها الدم و شهدت المناسك كلّها، فلما ارتحلت من مكة بعد و صارت في المحمل عاد إليها الدم.
[١]. الوزغ: نوع من الزّحافات.