قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤٣ - الفصل السّابع عشر ما قضى
اليوم و تحتجم و ينصبّ على بدنك الدم ليزول عنك نحسه. فكتب الفضل الى المأمون بذلك و سأله ان يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السلام) فيه. فأجابه (عليه السلام): لست بداخل الحمام غدا. فأعاد عليه الرقعة مرتين، فكتب (عليه السلام) إليه: لست بداخل الحمام غدا، فانّي رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في هذه الليلة فقال لي: يا عليّ لا تدخل الحمام غدا.
و لا أرى لك و لا للفضل أن تدخلا الحمام غدا. فكتب إليه المأمون: صدقت يا أبا الحسن و صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، لست بداخل الحمام غدا و الفضل أعلم.
قال ياسر: فلمّا أمسينا و غابت الشمس قال لنا الرضا (عليه السلام) قولوا: نعوذ باللّه من شر ما ينزل في هذه الليلة. فلم نزل نقول ذلك، فلما صلّى الرضا (عليه السلام) الصبح قال لي:
اصعد السّطح فاستمع هل تجد شيئا، فلما صعدت سمعت الصيحة و كثرت و زادت فلم نشعر بشيء فاذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره الى دار الرضا (عليه السلام) و هو يقول: يا سيدى آجرك اللّه في الفضل، فانّه دخل الحمام و دخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه و أخذ ممّن دخل عليه ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو القلمين.
و اجتمع الجند و القواد و من كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا: هو اغتاله و شغبوا عليه و طلبوا بدمه و جاءوا بالنيران ليحرقوا الباب. فقال المأمون للرضا (عليه السلام): يا سيدى ترى أن تخرج إليهم و ترفق بهم حتى يتفرّقوا، فركب الرضا (عليه السلام) و قال لي: يا ياسر اركب، فركبت فلمّا خرجنا من باب الدار نظر الى الناس و قد ازدحموا عليه، فقال لهم بيده تفرّقوا، فأقبل الناس و اللّه يقع بعضهم على بعض، و ما أشار الى أحد إلّا ركض و مضى لوجهه.
و كان فيما عمل من مولد المأمون انّه يموت فى الموضع المعروف بالرقة، فكان يحيد عن المقام بمدينة الرقة في بلاده فرارا من الموت، فلما غزا الروم مات في رقّة الروم، فقال أبو سعيد المخزوميّ:
هل رأيت النجوم أغنت * * * عن المأمون و ملكه المأنوس
خلفوه بعرصتي طرسوس * * * مثل ما خلّفوا أباه بطوس
و كان جعفر البرمكيّ لمّا استشعر ارادة هارون نكبتهم أخذ الاصطرلاب ليختار وقتا