قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٤١ - الفصل السّابع عشر ما قضى
الزهرة من عنوانيهما.
قال: و لو كان سرسفيل عالما بالهيئة العصرية لقال «نسبة عنوانها هي التوسط بين الجوامع و التوابع» أي أنّ نسبة الاقمار الى السيارات كنسبة السيارات الى الشموس كما فصلناه. و بناء على هذا يكون المقصود من ذكر الزهرة مطلق السيارات كلّها، و إنمّا خصّ الزهرة بالذكر لكونها أظهر أفراد السيارات لدى الحواس و أعرفها بين الناس.
و فيه أيضا في شرح قوله (عليه السلام) «البارحة سعد سبعون ألف عالم- الى- و الليلة يموت مثلهم» هذا مثل الاحصاءات الاخيرة في عصرنا على ما قاله الفاضل جرجي زيدان صفحة (٦٦٨) من أهلة سنة (١٣١٥) انّه يموت على وجه أرضنا كلّ ليلة تسعون ألفا.
قلت: و الخبر و إن تضمن سبعون ألفا و هو قال «تسعون ألفا» إلا أنّ «سبعون» و «تسعون» لتقاربهما خطأ يشتبهان كثيرا، و لعلّ الخبر أيضا كان تسعون فصحّف و صار سبعون. و اللّه العالم.
(السادس) فى ٧٦/ ١ [١] النهج: و من كلام له (عليه السلام) قاله لبعض اصحابه لمّا عزم على المسير الى الخوارج. فقال له: يا امير المؤمنين إن سرت في هذا الوقت خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم. فقال (عليه السلام): أ تزعم أنّك تهدي إلى الساعة الّتي من سار فيها صرف عنه السوء، و تخوّف [من] السّاعة الّتي من سار فيها حاق به الضرّ، فمن صدّق بهذا فقد كذّب القرآن و استغنى عن الاعانة باللّه فى نيل المحبوب و دفع المكروه، و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه، لانّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة الّتي نال فيها النفع و أمن الضرّ.
ثمّ أقبل (عليه السلام) على الناس فقال: أيّها الناس إيّاكم و تعلّم النجوم إلا ما يهتدى به في برّ أو بحر، فانّها تدعو الى الكهانة، المنجم كالكاهن، و الكاهن كالساحر، و الساحر كالكافر، و الكافر في النار، سيروا على اسم اللّه.
قلت: المستفاد من كلامه (عليه السلام) هذا و كلام المعصومين من عترته (عليهم السلام) أنّ
[١]. في بعض الطبعات هي الخطبة ٧٩.