قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ١٢٢ - الفصل الرّابع عشر فيما بيّن
اللّه تبارك و تعالى حين يقول «قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [١]، أ ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انّه لا يؤتى بكتاب هو أهدى ممّا فى يديه.
قال: بلى. قال: فلم أعطى القوم ما اعطاهم. قال: انصافا و حجة. قال: فاني أعطيت القوم ما اعطاهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). قال ابن الكواء: فانّي اخطأت هذه واحدة زدني.
قال (عليه السلام): فما أعظم ما نقمتم عليّ. قال: تحكيم الحكمين، نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكا و تبذيرا. قال (عليه السلام): فمتى سمّي أبو موسى حكما حين أرسل أو حين حكم. قال: حين أرسل. قال: أ ليس قد سار و هو مسلم و أنت ترجو أن يحكم بما أنزل اللّه.
قال: نعم. قال (عليه السلام): فلا أرى الضّلال فى ارساله. فقال ابن الحكم: سمّي حكما حين حكم. قال: نعم اذن فارساله كان عدلا، أ رأيت يا ابن الكواء لو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث مؤمنا الى قوم مشركين يدعوهم الى كتاب اللّه فارتد على عقبه كافرا كان يضرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا؟ قال: لا. قال: فما كان ذنبي إن كان ابو موسى ضلّ، هل رضيت حكومته حين حكم أو قوله؟ اذ قال. قال: لا و لكنّك جعلت مسلما و كافرا يحكمان فى كتاب اللّه. قال (عليه السلام): ويلك يا ابن الكواء هل بعث عمرا غير معاوية و كيف أحكّمه و حكمه عليّ ضرب عنقي، إنمّا رضى به صاحبه كما رضيت أنت بصاحبك، و قد يجتمع المؤمن و الكافر يحكمان في أمر اللّه، أ رأيت لو أنّ رجلا تزوج يهودية أو نصرانية فخافا شقاق بينهما ففزع الناس إلى كتاب اللّه و في كتابه «فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها» فجاء رجل من اليهود أو من النصارى و رجل من المسلمين اللذين يجوز لهما أن يحكما كما في كتاب اللّه فحكما. قال ابن الكواء: و هذه أيضا أمهلنا حتى ننظر.
[١]. سورة القصص: الآية ٤٩.