تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٨ - ٦٧٤-خباب بن الأرت، أبو عبد اللّه التميمي
راغبا و هاجر طائعا، و عاش مجاهدا، و ابتلي في جسمه أحوالا، و لن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا.
و فيه و في سلمان و أبي ذر و عمّار أنزل اللّه تعالى: وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [١] ، و ذلك أن المؤلّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيهم عيينة بن حصين و الأقرع بن حابس، فقالوا: إن نحّيت عنّا هؤلاء و كانت علينا جهاب الصوف، جلسنا إليك و أخذنا عنك، فلا يمنعنا من الدخول عليك إلاّ هؤلاء. فنزلت هذه الآية، فكان رسول اللّه يجلس و يجلسون معه حتى إذا أراد أن يقوم، قام و تركهم، فأنزل اللّه تعالى: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ الآية [٢] . فلمّا نزلت قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يلتمسهم فأصابهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللّه عزّ و جلّ، فقال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمّتي، معكم الحياة و معكم الممات.
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقعد معهم حتى كادت ركبهم تمسّ ركبته، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها، قاموا عنه و تركوه حتى يقوم. روى ذلك الطبرسي في مجمع البيان [٣] .
و قال اليافعي في تاريخه: و فضائل صهيب و سلمان و أبي ذر و خباب لا يحيط بها كتاب [٤] . قاله في الفوائد الرجاليّة [٥] .
[١] سورة الأنعام/٥٢.
[٢] سورة الكهف/٢٨.
[٣] يراجع مجمع البيان ٤/٤٧-٤٨.
[٤] فقد ذكر في مرآة الجنان أبا ذر (١/٨٨) ، و سلمان (١/١٠٠) ، و صهيبا (١/ ١٠٥) .
[٥] رجال بحر العلوم ٢/٣٣٤-٣٤٠.