تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٥٤٦ - ١٣٩٠-أبو القاسم علي بن الحسين المغربي
فلا. كان الحاكم قتل أباه و عمّه و أخا من إخوته و أفلت منه أبو القاسم بخديعة الدّين، و لو ظفر به لألحقه بهم.
قال أبو جعفر: و كان أبو القاسم المغربي ينسب في الأزد و يتعصّب لقحطان على عدنان و للأنصار على قريش، و كان غاليا في ذلك مع تشيّعه. و كان أديبا فاضلا شاعرا مترسّلا و كثير الفنون عالما.
و انحدر مع شرف الدولة إلى واسط فاتفق أن حصل بيد القادر كتاب بخطّه شبه مجموع قد جمعه من شعره و خطّه و كلامه مسوّدا أتحفه به بعض من كان يشنأ أبا القاسم و يريد كيده، فوجد القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره فيها تعصّب شديد للأنصار على المهاجرين حتى خرج إلى نوع من الإلحاد و الزندقة لإفراط غلوّه، و فيها التصريح بالغلوّ مع ذلك. فوجدها القادر تمرة الغراب و أبرزها إلى ديوان الخلافة، فقرأ المجموع و القصيدة بمحضر من أعيان الناس من الأشراف و القضاة و المعدلين و الفقهاء و يشهد أكثرهم أنه خطّه و أنهم يعرفونه كما يعرفون وجهه. و أمر بمكاتبة شرف الدولة بذلك، فلمّا أن وصل الكتاب إلى شرف الدولة بما جرى اتصل الخبر بأبي القاسم، فهرب ليلا و معه بعض غلمانه و جارية كان يهواها و يتحظّاها، و مضى إلى البطيحة ثمّ منها إلى الموصل ثم إلى الشام، و مات في طريقه فأوصى أن تحمل جثّته إلى مشهد علي عليه السّلام. فحملت في تابوت و معها خفراء العرب حتى دفن بالمشهد بالقرب منه عليه السّلام.
و كنت برهة أسأل النقيب أبا جعفر عن القصيدة و هو يدافعني بها حتى أملاها عليّ بعد حين. و قد أوردت هاهنا بعضها لأني لم أستجز و لم أستحلّ إيرادها على وجهها.
فمن جملتها و هو يذكر في أولها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقول إنه لو لا