تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٥٧١ - ١٤٢١-المولى الحاج ملاّ علي بن ميرزا خليل الطبيب
ظهر في السرداب الأول الصغير، فلمّا شاهدته ارتعدت فرائصي. أما هو فلم يكلّمني غير أنه قال: ترى؟قلت: نعم. ثم توجّه النور إلى السرداب الكبير الذي فيه الصفة الشريفة، فوقفنا في السرداب الأول و نحن على حال شريفة عظيمة، و لمّا دخلنا إلى السرداب الكبير لم أر أنا شيئا و لم أسأله أنّه رأى أم لا. و كان (قدّس سرّه) كثيرا ما يذكّرني بذلك.
و بالجملة كان مجاهدا مراقبا زاهدا عابدا. كنت ليلة في مسجد السهلة و ليس فيه أحد و الشيخ يومئذ مريض بالاستسقاء متورّم، عدته قبل مجيء السهلة في داره فلمّا جنّ الليل اشتغلت بكتابة بعض الدروس التي فاتتني كتابتها في النجف الأشرف و جئت إلى السهلة لمحض كتابتها، فرأيت رجلا جسيما طويلا عظيم الهامة مكشوف الرأس حافي الأقدام فظننته من الدراويش، ثم رأيته يقصد المقامات و يصلّي و يناجي و يبكي و يدعو بأدعية الصحيفة السجادية، فقلت في نفسي: إن الدراويش لا يكونون كهذا و تعجبت منه. و كان لم يزل على هذه الحال يقوم من مقام إلى آخر حتى طلع الفجر، فلم أسمع له صوتا و لم أر له شخصا.
فلمّا فرغت من الصلاة و جلست للتعقيب، جاءني الشيخ حسن خادم المسجد بالسماور و الشاي، فقلت له: إن في المسجد لرجلا غريبا و حكيت له ما رأيت فقال: إنه الحاج ملاّ علي بن الميرزا خليل. فقلت له: إن الحاج مريض بالاستسقاء تركته في النجف ملقى، فقال: نعم، و هو الآن كذلك، و قد جاء به الشيخ صالح بن الشيخ مهدي الزريجاوي صاحبه في القجاوة [١] و هو يريد كربلاء و إن أردت مواجهته فهو في هذه الحجرة ملقى.
و أشار للحجرة، فتركت الشاي و قمت مسرعا فدخلت عليه و هو
[١] أي صاحبه في القافلة.