تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٦٦ - ١٠٠٣-عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد اللّه بن رغبان بن زيد بن تميم، ديك الجنّ الكلبي
فأحضره الرشيد، فلمّا مثل بين يديه، قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له الرشيد: لا أهلا و لا سهلا. ويلك بلغني عنك أنك لا تثبت صانعا و لا تقول ببعثة و لا بنبوّة و أنك من يقع في الإسلام و أهله، و إن قتلتك يستريح الإسلام و المسلمون من شرّك!
فقال له: و اللّه يا أمير المؤمنين، إن يكن هكذا مذهبي أو تلك مقالتي و ما ينطوي عليه ضميري، و كيف يا أمير المؤمنين لا أثبت الصانع مع وجود الشواهد الدالّة عليه، و عندي أن الموت مثله كمثل النوم، و إن البعث مثله كمثل اليقظة، و عندي أن اللّه سبحانه و تعالى لا يخلي المكلّفين من لطف إمّا نبي أو وصيّ نبي يكون الناس معه أقرب للصلاح و أبعد عن الفساد، ثمّ واجب على اللّه تعالى أن لا يخرج ذلك النبي من الدنيا حتى يجعل له خليفة كهو، يكون الناس معه حتى يقوم مقامه فيهم، فهذا و اللّه يا أمير المؤمنين مذهبي، فلا تسمع فيّ قول المبدّلين المحرّفين المغيّرين المبتكين آذان الأنعام الهمج الرعاع، الذين يطيرون مع كل ريح و يتّبعون كلّ ناعق و ناهق، الذين تفرّعت الزندقة من مذاهبهم، و عملوا بالقياس في أديانهم، و زووا الخلافة عنك و عن أبيك العبّاس بما رووه كذبا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قولهم: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه يكون صدقة. كيف يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك، و قد قال اللّه تعالى: وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ [١] و قال زكريا: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٢] .
فقال له الرشيد: ويلك، أ لست القائل في شعرك:
أصبحت جمّ بلابل الصدر # و أبيت مطويّا على الجمر
إن بحت طلّ دمي لذاك و إن # أكتم يضيق لذالكم صدري
[١] سورة النمل/١٦.
[٢] سورة مريم/٦.
غ