تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٦ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
قوله (قده): فلانتفاء العلم بالبعض حينئذ حقيقة.
يعني لا يتحقق مجتهد متجزي حتى يتحقق الانتقاض الطردي، فكل من أدرك بعض الاحكام كان مدركا لكلها، فكان مجتهدا مطلقا.
قوله (قده): إذ على القول بعدم التجزي- الخ.
هذا إنما يتجه و يستقيم إذا كان ذلك المدرك لبعض الاحكام معتقدا بعدم التجزي، و أما اذا كان المعتقد بعدم التجزي غيره فلا ينافي قطع ذلك المدرك للبعض بالحكم لجواز اعتقاده بالتجزى كما هو ظاهر.
قوله (قده): و أما اذا حملناه على الظن- الخ.
هذا إنما يستقيم اذا كان القائل بعدم التجزي غير المدرك لبعض الأحكام، فانه لا ريب في جواز حصول الظن أو الاعتقاد الراجح بالحكم لذلك المدرك للبعض، و أما اذا كان القائل بعدم التجزي هو المدرك للبعض فلا يستقيم، إذ مع اعتقاده بعدم التجزي كيف يعتقد بأن مؤدى ظنه هو حكم اللّه تعالى فى حقه. و هذا لا ريب فيه و لا شبهة يعتريه.
و بالجملة لا فرق أصلا بناء على عدم التجزي بين أن يراد بالعلم اليقين أو الظن أو الاعتقاد الراجح، فالتفكيك تحكم محض، اذ قد ظهر مما ذكرنا هنا و آنفا انه ان كان القائل بعدم التجزى هو المدرك للبعض فلا يحصل له لا اليقين بالحكم و لا الظن و لا الاعتقاد الراجح، و ان كان غيره فلا ينافي حصول اليقين أو الظن أو الاعتقاد الراجح لذلك المدرك للبعض فتبصر.