تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٥ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
و هذا لعله بمكان من الوضوح و الظهور لا يحتاج الى اقامة برهان عليه، اذ من المعلوم الواضح أن ليس في الذهن الا المعلوم بالذات، فهو إن لوحظ باعتبار كونه منكشفا بالذات لا بواسطة صورة يسمى معلوما و مدركا، و إن لوحظ كونه انكشافا و ظهورا و انجلاء يسمى علما. و حينئذ فاذا كان العلم عين المعلوم بالذات الذي هو مختلف نوعا متكثر ذاتا يكون العلم أيضا كذلك، لأن حكم احد المتحدين يسري الى الآخر، فحينئذ يكون العلم مقولا على كثيرين مختلفين بالحقيقة، فيكون جنسا.
هذا غاية توضيح المقام و تصحيح المرام. و فيه: أن الأشياء- و إن قلنا بحصولها بحقائقها في الذهن، و قلنا بأن العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، و قلنا بأن صورة الشيء مهيته التي هو بها هو- إلا أن تلك الحقائق و المهيات الحاصلة عند العقل هي المفاهيم و المهيات اللابشرطية الغير الملحوظة معها شيء حتى وجودها الخاص بها الذي يكون منشأ للآثار فهي أنفسها بالحمل الأولي الذاتي، فيكون اختلافها بحسب هذا الحمل، و أما بحسب الحمل الشائع الصناعي فليست الا علما و لا يكون إلّا حقيقة واحدة، و ليس مقولا على حقائق متخالفة.
نعم المفاهيم المتخالفة تكون عين العلم، لا انها تكون حقائق متخالفة و طبائع تكون مترتبا عليها آثارها يكون العلم مقولا عليها حتى يكون جنسا لها- فافهم بعون اللّه تعالى ان كنت من اهله.
قوله (قده): و بمنزلة الجنس أيضا.
مقصوده من كلمة «أيضا» تكرير محمول آخر للعلم لا تكرير خصوص كونه بمنزلة الجنس، إذ لم يسبق احتماله، فالكلام مثل أن يقال «زيد عالم و هاشمي أيضا».