تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٦ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
هو المقوى عليه، و شيئية الشيء بصورته لا بمادته.
فاتضح أن حقيقة الشيء تمامها هو الفصل و الخاصة الحاكية عنه، و لا مدخل للجنس و العرض العام فيها، فالتحديد بالفصل تحديد بتمام ذاتيات الشيء، اذ لم يخرج منه الا ما هو من قبيل عجائب الشىء و غرائبه- فافهم إن كنت من أهله.
قوله: ما يعم النظر في نفسه.
فيه ما لا يخفى، اذ كيف يعقل النظر في نفس الشىء و التوصل الى مجهول خبري، و كيف يعقل أن يتوصل بالمفرد- كالعالم- الى مجهول خبري. و من البديهي أن التصور لا يكون كاسبا للتصديق و العلم المتعلق بالمفرد لا يكون إلّا تصورا. و بعبارة اخرى: لا يمكن الاستنتاج و الوصول الى مطلوب خبري ما لم يكن حدا وسطا لازما للاصغر و ملزوما للاكبر، فلا محالة احتيج الى النظر في شىء آخر. فالعالم مثلا ما لم ينظر الى انه مصنوع و كل حادث يحتاج الى محدث و كل مصنوع يحتاج الى صانع لم تحصل النتيجة المطلوبة، و هي أن العالم محتاج الى محدث أو صانع.
و بالجملة ما ذكرنا واضح غاية الظهور.
قوله (قده): و يخرج عنه المقدمات المرتبة.
فيه من الغرابة ما لا يخفى، إذ يلزم منه أن لتكوين ما يتوصل به فعلا دليلا و يكون الدليل هو المتوصل به شأنا و قوة و إمكانا، و الحال أن الموصل و المتوصل به الفعلي احق بالدليلية كما هو واضح.
و ببيان آخر نقول: إن كان و لا بد من اعتبار الامكان في حد الدليل فلا بد و أن يعتبر امكانا عاما غير آب عن الوجوب الغيري،