تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٤ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
و من الواضح الغير الخفي انه لا فرق في العلل بين علل العين و بين علل العلم. و بعبارة اخرى بين وسائط الثبوت و بين وسائط الإثبات، و لا فرق في المعلول بين أن يكون وجودا خارجيا أو علما لجريان البرهان القائم على الامتناع في الواحد الشخصي و عدمه في الواحد الجنسي و النوعي فيهما من غير فرق- كما لا يخفى.
و حينئذ نقول: لا يعقل تعدد الأدلة بالنسبة الى معلول واحد شخصي و هو شخص من العلم، إلّا بأن تكون العلة و واسطة الاثبات هو الجامع القدر المشترك، بأن تكون العلة هو الحد الأوسط الذي يكون له تلازم مع الأصغر و ملازمة مع الأكبر، و هذا معنى واحد فارد يكون جامعا للدليل الإني و الدليل اللمى، و ليس فيه تكثر قيد أصلا، و ان تكثرت مصاديقه فلا يكون دليل متعدد بالنسبة الى شخص من العلم حتى يحتاج في ادراجه في الحد الى ازدياد قيد الإمكان.
و أما بالنسبة الى اشخاص العلم فالدليل- و ان امكن تعدده- إلّا أن كل دليل يتوصل به الى شخص من العلم غير الشخص الذي توصل به الى شخص آخر، فلا يلزم تحصيل الحاصل، اذ تحصيل الحاصل الشخصي محال، و أما تحصيل الحاصل النوعي او الجنسى في ضمن شخص آخر أو نوع آخر فلا استحالة فيه بل هو واقع كما لا يخفى. و حينئذ فالتوصل فعلا بكل دليل حاصل الى شخص، فلا حاجة الى اعتبار قيد الإمكان- فافهم و استقم و اغتنم.
قوله (قده): و الذي لم ينظر فيه.
فيه: انه لا ريب في أن الصحيح النظر واسطة في عروض التوصل في الثبوت، إذ يصح سلب التوصل، و هو ما فيه الوساطة عن ذي الواسطة