تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥١ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
الأحكام الأصولية الاعتقادية تتعلق بعمل المكلف بواسطة في الثبوت، أي بحيث لا يصح سلبها عنه، و الحال أن الأحكام الاعتقادية يصح سلبها عنه و لا يكون وجوب الاعتقاد باللّه تعالى و وحدانيته مثلا وصفا لعمل المكلف و عارضا له بالحقيقة كما هو واضح، بل يمكن منع كونها عارضة له بالعرض و المجاز أيضا، اذ من الواضح ان وجوب الاعتقاد باللّه تعالى مثلا لا يكون وصفا للعمل بحال متعلقه، فلا يصح أن يقال: عمل المكلف- مثل شرب الماء مثلا- يجب الاعتقاد باللّه.
و من هنا اتضح و لاح انه لا يصح أن يراد بالواسطة المنفية فى حد الفرعية الواسطة في العروض، إذ هو- و إن استقيم في حدها- إلّا انه لا يستقيم في حد مقابلها، و هو الاصولية الاعتقادية، إذ لما كان نفي النفي اثباتا فيصير الحاصل ان الاصولية الاعتقادية تتعلق بعمل المكلف بواسطة في العروض و هو باطل إلّا أن يتكلف و يتعسف بأن وجوب الاعتقاد بوجود اللّه تعالى وجوب الاعتقاد بمبيح شرب الماء في المثال المذكور، فتكون القضية الاصولية الاعتقادية هكذا: شرب الماء مثلا يجب الاعتقاد بمبيحه، فيكون الوجوب وصفا لشرب الماء بحال متعلقه و هو الاعتقاد بمبيحه. و لا يخفى ما فيه من التعسف الشديد و التكلف الاكيد.
هذا كله بناء على ما زعموا من ان نفي الواسطة في حد الفرعية للاحتراز عن الاصولية الاعتقادية، و لا يخفى انه لو صح و استقام من جانب لم يستقم من جوانب أخر (اتسع الخرق على الراقع).
و الذي اراه ان الاحكام الاصولية الاعتقادية لا تتعلق بالعمل اصلا، فهي خارجة عن قولنا يتعلق بالعمل، و اما نفي الواسطة فهو لإخراج الاحكام الفرعية الوضعية بناء على المشهور، كما في المحكي عن شرح الزبدة و المستقر عليه رأي المحققين كما فى المحكي عن شرح الوافية من كون الاحكام الوضعية تابعة منتزعة عن الأحكام التكليفية و ليست متأصلة، فهي ليست حكما الا بالتبع و بالواسطة، فلا