تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٣ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
العلم المتعلق بها لم يتحيث بها، بل هو لما كان حاصلا من الأدلة التفصيلية فلا جرم يكون تفصيليا، و لا يرد شيء من التوالي الثلاثة الفاسدة، و ان اريد من التحيث تحيث العلم فنختار الشق الثاني و لا يعود المحذور، لأن التفصيل إنما هو في العلم المتعلق بالمعلوم الاجمالي، فالمدلول هو المعلوم الاجمالي، فيكون مغايرا للادلة التفصيلية.
و لكن يمكن دفعه بأنه لا ريب في أن المدلول و النتيجة لا يكون إلّا ذلك العلم التفصيلي المتعلق بذلك المعلوم الاجمالي، و لا يصح تعلق العلم التفصيلي بمعلوم إجمالي إلّا بأن يصير ذلك المعلوم الاجمالي معلوما تفصيليا بعد ما كان اجماليا، فيرجع الأمر الى حصول المعلوم التفصيلي من الأدلة التفصيلية، فاتحد الدليل و المدلول حسب الفرض من كونها خطابا.
اللهم أن يقال: إن العلم لا يكون هو النتيجة و المدلول، كما أن القياس لا يكون علما، بل قول مؤلف يلزم من العلم به العلم بقول آخر.
نعم يرد على المحقق القمي (قده) أن التفاوت بالاجمال و التفصيل إنما هو تفاوت بحسب الإدراك، و التفاوت بحسب نحوي الادراك من الاجمال و التفصيل لا يقتضي و لا يستلزم تفاوت المدرك، فعلى هذا يبقى محذور الاتحاد باقيا بحاله غير مندفع أصلا.
و الذي يخطر بخاطري الفاتر و ذهني القاصر هو أن يقال: انه لا ريب في انه اذا كان المراد من الحكم الخطاب النفسي و من الكتاب الذي هو واحد من الأدلة الخطاب اللفظي لا يلزم محذور الاتحاد، لا للمغايرة بل لعدم الاستدلال و الدليل و المدلول بل ليس إلّا الدلالة، و أما اذا كان المراد بالحكم كالمراد بالكتاب الخطاب اللفظي فليس دلالة و لا استدلال، لعدم المغايرة على ما زعموا، حتى قال بعضهم بامتناع الاستدلال لوجود الاتحاد و امتناع التفصى عن محذور الاتحاد، و لكن الأمر ليس كذلك لأن مجرد كون