تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
قوله (قده): و لا مستفادا من الأدلة ...
بيانه: هو ان التوجيه من مقولة التضايف، و هو مضاف حقيقي، و لا ريب في ان الاضافات من الأمور الاعتبارية و العناوين الانتزاعية التي ليست موجودة بمعنى وجودها بإزائها بل بمعنى وجود منشأ انتزاعها، فيكون وجودها تابعا لوجود منشأ انتزاعها، فكذلك دركها و نيلها يكون بمنشإ انتزاعها، و ذلك كالفوقية حيث أنها في الوجود و التعقل تابعة لأطرافها، فلا يحتاج إلى دليل في ادراكها فضلا عن أن يحتاج الى الأدلة الأربعة، و كذلك التوجيه يكون في الوجود و التحقيق تابعا للمتكلم الموجه و الكلام الموجه، و في الادراك و التعقل تابعا لدرك المتكلم بالحس البصري و ادراك الكلام الموجه بالحس السمعي، فلا يكون محتاجا الى الأدلة- كما هو واضح.
و فيه: ما مر آنفا أن التوجيه عين الموجه ذاتا، فاذا صحح كون الكلام الموجه فقها- كما سيجيء عن قريب- يصح كون التوجيه المصداقي الذي هو عين الكلام الخاص المصداقي فقها كما هو ظاهر. مضافا الى انا لو سلمنا المغايرة فلا شبهة في تبعية العلم بالتوجيه للعلم بالكلام الموجه، و لا شبهة في أنه لا سبيل لنا الى العلم بالكلام الموجه الا بنقل السنة و الكتاب فيكون العلم بالتوجيه مستفادا عنهما. غاية الامر و قصواه أنه يكون بالتبع
قوله (قده): لوضوح أن مجرد العلم به لا يسمى فقها.
بيانه: انه من الواضح أن مجرد العلم بالكلام الموجه و انه صدر من المتكلم كلام ألقي الى المخاطب و وجه به يحصل للفقيه و غيره و للعالم باللغة و الجاهل بها، فكيف يكون فقها؟
و فيه: ما مر من أن المراد بالكلام الموجه ليس مفهومه و لا مطلق مصداقه بل مصاديقه الخاصة، كقوله: صلّ، و حجّ، و زكّ، و غيرها