تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
فيه مجرد الحضور، بل يتوقف على حصول مثال المدرك في المدرك، اذ هو المقصود هناك، فان المعلومات المنطقية لا تتجاوز عنه، لا مطلق العلم الشامل له و للعلم الإشراقي الذي يكفى فيه مجرد الحضور كعلم الباري تعالى و علم المجردات المفارقة و علمنا بأنفسنا، و إلا لم ينحصر العلم في التصور و التصديق، إذ التصور هو حصول صورة الشيء في الذهن و التصديق يستدعي تصورا، و علم الباري تعالى و علم المجردات بجميع الأشياء و علمنا بذواتنا يستحيل أن يكون بحصول صورة كما بيّن في موضعه، فلا يكون تصورا و لا تصديقا. و أما العلم بالأشياء الغائبة عنا- أي بما هو غير ذاتنا لأنها لا تغيب عنا- فلا بد أن يكون لحصول صورها فينا- انتهى.
و حينئذ نقول: إن علم الواجب تعالى بجميع ما عداه يكون علما حضوريا شهوديا نوريا إشراقيا على مذاق أهل الحق، فليس له تصور و تصديق أصلا، بل علمه تعالى أجل و اشمخ و أبهى و أسنى، فلا يكون له تصديقات على مقالة الحق، و إنما يكون له التصديقات على مقالة من قال في علمه بالصور المرتسمة.
و بلسان آخر نقول: إن الحق أن العلم كسائر الصفات الحقيقية المحضة و الحقيقية ذات الاضافة عين ذاته المقدسة الكريمة. و من المعلوم أن ذاته الأقدس ليس تصورا و لا تصديقا، فكذلك علمه تعالى.
و هذا كله مع أن ظاهر الاصطلاح لا يساعد على حمل الاحكام على تصديقات الشارع، حيث أن الفقه بحسب ظاهر الاصطلاح هو تصديقات المستنبط لا العلم بتصديق الشارع كما هو واضح.
هذا كله توضيح مرامه زيد في علو مقامه، و لكن يمكن أن يراد من الاحكام تصديقات المستنبط، و يكون المراد هو العلم المتعلق بالتصديقات تعلق الأجناس بأنواعها، و من الواضح أن مطلق الادراك المراد من لفظ