تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٨٧ - (شبهة عويصة)
قوله (قده): لا جرم ننتقل بالعلم بأحد الامرين- الخ.
قال بعض المعاصرين (قده) في بدائعه موردا عليه: لا يخفى أن قضيته الاعتراف باستفادة جزء المعنى من جزء اللفظ، لأن اشتراك الصيغ متعددة اذا كان فى جهة واحدة جامعة بينها، لا جرم يستند الانتقال الى جزء المعنى المشترك فيه الى تلك الجهة الجامعة التى هي جزء اللفظ لا الى مجموع اللفظ، فكيف لا يكون ذلك من باب فهم جزء المعنى من جزء اللفظ- انتهى.
و فيه: انه لا اعتراف بما انكره و لا مناقضة لما قاله، لأن ما انكره هو الانتقال الوضعي الى جزء المعنى من جزء اللفظ، و ما اثبته و اذ عن به هو الانتقال العقلي و الدلالة العقلية، لأن العقل اذا رأى هيئة واحدة مشتركة بين مواد مختلفة يحكم بأن معنى تلك الهيئة واحدة و ان لم يعرف معنى تلك الهيئة أصلا و لا وضعها، و كذلك إذا رأى مادة واحدة مشتركة بين هيئات متخالفة يحكم بأن معنى تلك المادة واحد و ان لم يعرف ذلك المعنى و لا الوضع له، و ذلك الحكم لعلمه بأن حكم الامثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد، و لذا اذا رأى العقل امرا مشتركا بين اشياء متخالفة و ان لم تكن من سنخ الالفاظ و معانيها يحكم باتحاد ذلك المشترك المتحقق في الاشياء المتخالفة حكما، فينتقل اليه و ليس انتقالا دلاليا وضعيا كما هو واضح.
و بالجملة المعاصر خلط بين الدلالة العقلية و الدلالة الوضعية و بين الانتقال باللفظ و الانتقال من اللفظ، و كلام المصنف صريح فيما ذكرنا حيث قال «لا جرم ننتقل بالعلم بأحد الامرين» و لم يقل من احد الأمر- فافهم.