تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٠٧ - (تتميم مرام)
و فيه: أن هذا لو تم لكان مشترك الورود، إذ لا شبهة في أن الادلة الإجمالية متيقنة الإرادة، سواء كانت الادلة التفصيلية أيضا مرادة- كما هو مرام المصنف- أو كانت الاصول مختصة بالادلة الاجمالية. مضافا الى أن الاحكام الفرعية لو كان بعضها مستفادا من الادلة الإجمالية ليس الفقه مختصا بالعلم الحاصل عن الادلة التفصيلية «هف».
على أن تلك الامثلة المذكورة لتصوير الادلة الإجمالية فيها ما لا يخفى أما الاول فلأن القواعد العامة الكلية ليست دليلا بل الدليل هو المؤلف من صغرياتها و تلك الكبريات الكلية. مثلا يقال: البيع يضمن بصحيحه، و كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فالبيع يضمن بفاسده. و لا ريب في أن هذا القياس دليل تفصيلي ليس مطردا اجماليا كما هو واضح.
و أما المثال الثاني فلان الضرورة ليست دليلا- كما اعترف (قده) به سابقا حتى تكون اجمالية.
و أما الثالث فلأن وجوب إطاعة اللّه و رسوله ارشادي عقلي ليس من الاوامر الشرعية المولوية في شيء، فلا يكون من الفقه.
قوله (قده): و العلم بالشىء يغاير- الخ.
غير خفي أن المعلوم على قسمين: معلوم بالعرض و هو الصورة الخارجية للشيء، و معلوم بالذات و هو الصورة الحاصلة من الشيء لدى العقل. و انما سمي معلوما بالذات لكونه معلوما و منكشفا بذاته لا بواسطة صورة اخرى و إلّا تسلسلت الصور و ذهبت الى غير النهاية. و هذا بخلاف الصورة العينية الخارجية، حيث انها معلومة بالعرض و بالتبع و بواسطة الصورة الحاصلة لدى النفس، و لا ريب في أن العلم لا يكون عين المعلوم