تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٢ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
على مثل خبره، فغضب، فنفر في الذين نفروا، فضرب معهم، فكتب الى عثمان فيه، فلما سير الى الشام من سير، سير كعب بن ذي الحبكه و مالك ابن عبد الله- و كان دينه كدينه- الى دنباوند، لأنها ارض سحره، فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكه للوليد:
لعمري لئن طردتني ما الى التي* * * طمعت بها من سقطتي لسبيل
رجوت رجوعى يا بن اروى و رجعتي* * * الى الحق دهرا غال ذلك غول
و ان اغترابي في البلاد و جفوتى* * * و شتمي في ذات الإله قليل
و ان دعائي كل يوم و ليله* * * عليك بدنباوند كم لطويل
فلما ولى سعيد اقفله، و احسن اليه و استصلحه، فكفره، فلم يزدد الا فسادا و استعار ضابئ بن الحارث البرجمى في زمان الوليد بن عقبه من قوم من الانصار كلبا يدعى قرحان، يصيد الظباء، فحبسه عنهم، فنافره الانصاريون، و استغاثوا عليه بقومه فكاثروه، فانتزعوه منه و ردوه على الانصار، فهجاهم و قال في ذلك:
تحشم دوني وفد قرحان خطه* * * تضل لها الوجناء و هي حسير
فباتوا شباعا ناعمين كأنما* * * حباهم ببيت المرزبان امير
فكلبكم لا تتركوا فهو امكم* * * فان عقوق الأمهات كبير
فاستعدوا عليه عثمان، فأرسل اليه، فعزره و حبسه كما كان يصنع بالمسلمين، فاستثقل ذلك، فما زال في الحبس حتى مات فيه و قال في الفتك يعتذر الى اصحابه:
هممت و لم افعل و كدت وليتني* * * فعلت و وليت البكاء حلائله
و قائله قد مات في السجن ضابئ* * * الا من لخصم لم يجد من يجادله!