تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٦ - ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفه و توليته سعيدا عليها
فقال: لا يضرك ذلك، انما نعمل بما ينتهى إلينا، فمن ظلم فالله ولى انتقامه، و من ظلم فالله ولى جزائه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى غسان سكن ابن عبد الرحمن بن حبيش، قال: اجتمع نفر من اهل الكوفه، فعملوا في عزل الوليد، فانتدب ابو زينب بن عوف و ابو مورع بن فلان الأسدي للشهادة عليه، فغشوا الوليد، و أكبوا عليه، فبيناهم معه يوما في البيت و له امرأتان في المخدع، بينهما و بين القوم ستر، إحداهما بنت ذي الخمار و الاخرى بنت ابى عقيل، فنام الوليد، و تفرق القوم عنه، و ثبت ابو زينب و ابو مورع، فتناول أحدهما خاتمه، ثم خرجا، فاستيقظ الوليد و امرأتاه عند راسه، فلم ير خاتمه، فسألهما عنه فلم يجد عندهما منه علما، قال: فأي القوم تخلف عنهم؟ قالتا: رجلان لا نعرفهما، ما غشياك الا منذ قريب.
قال: حلياهما، فقالتا: على أحدهما خميصه، و على الآخر مطرف، و صاحب المطرف أبعدهما منك، فقال: الطوال؟ قالتا: نعم، و صاحب الخميصه أقربهما إليك، فقال: القصير؟ قالتا: نعم، و قد رأينا يده على يدك قال: ذاك ابو زينب، و الآخر ابو مورع، و قد أرادا داهيه، فليت شعرى ما ذا يريدان! فطلبهما فلم يقدر عليهما، و كان وجههما الى المدينة، فقدما على عثمان، و معهما نفر ممن يعرف عثمان، ممن قد عزل الوليد عن الاعمال، فقالوا له، فقال: من يشهد؟ قالوا: ابو زينب و ابو مورع، و كاع الاخران، فقال: كيف رأيتما؟ قالا: كنا من غاشيته، فدخلنا عليه و هو يقيء الخمر، فقال: ما يقيء الخمر الا شاربها فبعث اليه، فلما دخل على عثمان رآهما، فقال متمثلا:
ما ان خشيت على امر خلوت به* * * فلم اخفك على أمثالها حار
فحلف له الوليد و اخبره خبرهم، فقال: نقيم الحدود و يبوء شاهد الزور بالنار، فاصبر يا أخي! فامر سعيد بن العاص فجلده، فاورث ذلك عداوة بين ولديهما حتى اليوم، و كانت على الوليد خميصه يوم امر به ان يجلد، فنزعها