تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٨ - ذكر السبب في عزل عثمان الوليد عن الكوفه و توليته سعيدا عليها
حتى جعل يقسم للولائد و العبيد، و لقد تفجع عليه الأحرار و المماليك، كان يسمع الولائد و عليهن الحداد يقلن:
يا ويلتا قد عزل الوليد* * * و جاءنا مجوعا سعيد
ينقص في الصاع و لا يزيد* * * فجوع الإماء و العبيد
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، قال: كان الناس يقولون حين عزل الوليد و امر سعيد:
لا يبعد الملك إذ ولت شمائله* * * و لا الرياسة لما راس كتاب
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه باسنادهما، قالا: قدم سعيد بن العاص في سنه سبع من اماره عثمان، و كان سعيد بن العاص بقية العاص بن اميه، و كان اهله كثيرا تتابعوا، فلما فتح الله الشام قدمها، فأقام مع معاويه، و كان يتيما نشا في حجر عثمان، فتذكر عمر قريشا، و سال عنه فيما يتفقد من امور الناس، فقيل: يا امير المؤمنين، هو بدمشق، عهد العاهد به و هو ماموم بالموت فأرسل الى معاويه: ان ابعث لي سعيد بن العاص في منقل، فبعث به اليه و هو دنف، فما بلغ المدينة حتى افاق، فقال: يا بن أخي، قد بلغنى عنك بلاء و صلاح، فازدد يزدك الله خيرا و قال: هل لك من زوجه؟ قال: لا، قال: يا أبا عمرو، ما منعك من هذا الغلام ان تكون زوجته؟ قال: قد عرضت عليه فأبى، فخرج يسير في البر، فانتهى الى ماء، فلقى عليه اربع نسوه، فقمن له، فقال: ما لكن؟ و من انتن؟ فقلن: بنات سفيان بن عويف- و معهن امهن- فقالت: امهن:
هلك رجالنا، و إذا هلك الرجال ضاع النساء، فضعهن في اكفائهن، فزوج سعيدا احداهن و عبد الرحمن بن عوف الاخرى، و الوليد بن عقبه الثالثه، و أتاه بنات مسعود بن نعيم النهشلي، فقلن: قد هلك رجالنا، و بقي الصبيان، فضعنا في اكفائنا، فزوج سعيدا احداهن، و جبير بن مطعم احداهن، فشارك سعيد هؤلاء و هؤلاء، و قد كان عمومته ذوى بلاء في الاسلام، و سابقه حسنه، و قدمه مع رسول الله (ص)، فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس