بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨ - و زيادة في توضيح دفع الوجه الثالث المتقدم
تكون جميع أفراد الطبيعة المطلقة متعيّنة صدقا، كذلك جميع أفراد الطبيعة المقيّدة تكون متعيّنة صدقا.
و بناء على هذا، فإننا نحتاج إلى دال آخر لإثبات كون الطبيعة المستوعبة المستغرقة هي المطلقة لا المقيدة، لأنّ «اللام» الدالة على التعيين لا تقتضي إلّا نفي احتمال كون المستوعب بعض أفراد الطبيعة المطلقة.
إذن فكل قيد يطرأ على طبيعة العالم، يكون مقيدا للمقدمات، و ليس تصرفا في مدلول «اللام».
و عليه يكون نتيجة تقييد المعرّف «باللام»، كنتيجة تقييد المطلقات، أي انّ القيد يعرض على المقدمات و ليس على الدلالة الوضعية للكلمة، و لذا نشعر وجدانا أنّ تقييد «أكرم كل عالم»، فيه عناية أكبر من العناية الموجودة في تقييد «أكرم العلماء»، مع انّه لو كانت دلالة كل منهما على العموم بالوضع، لاحتاج الفرق إلى تفسير، بينما على ما ذكرنا، فإنّ العموم المستفاد من «اللام» تدخل في مقدمات الحكمة، و العناية في تقييدها، أخف مئونة من تقييد العموم المستفاد من «كل» لأنّه بالوضع.
و زيادة في توضيح دفع الوجه الثالث المتقدم
نقول: إنّه لا إشكال في ان الجمع له مراتب و هذه المراتب تمثل كثرات متغايرة، بعضها أكبر من بعض، و كل كثرة من هذه الكثرات لها محدّد به يكون قوامها، و هذا المحدّد على قسمين، محددات كميّة، و محددات نوعية. أمّا المحدد الأول: فنريد به الكثرة التي تكون محددة بعدد صحيح أو كسري، مثل سبعة، و ثمانية، و عشرة، و ثلث، و ربع و نصف و نحوها، و أمّا المحدّد الثاني: فنريد به، الكثرة المنتسبة إلى فئة خاصة، كالعلماء العدول، و العلماء الفقهاء، و العلماء المؤلفين و نحو ذلك. و حينئذ، بعد هذا نقول: إن هيئة الجمع موضوعة لمعنى اسمي، هو هذه الكثرات، لكن وضعها لذلك يتصور على نحوين:
أ- النحو الأول: هو أنها موضوعة لها بنحو لا تكون دالة على ما به تتحدد كل كثرة، أي أنها موضوعة للقدر المشترك بين هذه الكثرات، و حينئذ، لو أريد كثرة بعينها لزم أن يكون حدّها الكمّي أو النوعي مبينا بدال آخر.