بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣ - الوجه الثاني في حذف كلمة «كل»
المشتملة على المستثنى لا التسعة، و هذا لا كلام في صحته و كونه استعمالا حقيقيا حتى عند المنكرين لدلالة الجمع على العموم.
لكن السؤال حينئذ هو، هل انّه يوجد في الكلام ظهور يقتضي كون المراد الاستعمالي فيه هو العشرة؟ و لو كان لفظ العلماء موضوعا للعموم، لتعيّن أن يكون المراد ذلك.
و الخلاصة هي: إنّ الكلام إنّما هو في أنّه هل يتعيّن استعماله فيه كي يمكننا إثباته باصالة الحقيقة، أو انّه لا يتعيّن فيه، بل يمكن استعماله كذلك في الأقل، إذن، فصحة الاستثناء لا يبرهن إلّا على أنّ المستثنى كان داخلا في المراد الاستعمالي من المستثنى منه لو لا الاستثناء، و هذا لا يدل إلّا على جواز استعمال اللفظ في العشرة حقيقة، و هذا لا خلاف فيه، و إنّما محل الخلاف، في جواز استعماله في غيره حقيقة و عدم جواز ذلك، و نحن نريد إثبات عدم جوازه في غيره إلّا مجازا، و هذا لا يثبت بهذا البرهان، فإنه يصح أن نقول: «أكرم علماء البلد إلّا زيدا»، بلا عناية، مع انّ لفظ علماء البلد، «الجمع المضاف» لا دلالة فيه على العموم، و هذا منبّه للوجدان، إلى أنّ صحة الاستثناء لا تكون برهانا على وضع اللفظ للعموم.
الوجه الثاني: [في حذف كلمة «كل»]
هو أنّه لا شكّ في دلالة قوله: «أكرم كل العلماء» على العموم، و لو لا كلمة، «كل»، لكان ذلك موردا للنزاع، و قد استدللنا به سابقا على نفي دلالة الجمع المعرّف على العموم.
و تقريب الاستدلال به على العموم هو، أنّ «كل»، إذا دخلت على المعرفة، يكون مفادها الاستيعاب الأجزائي و التأكيد على أنّ الحكم ثابت لتمام أجزاء المدخول، فهي لا تحدد ماهيّة أجزاء المدخول بحسب الوضع، بل ماهيّته، تتحدّد من قبل نفس المدلول الاستعمالي للفظ المدخول، و هذا يعني: أنّ لفظ «العلماء» في المثال، يدل بنفسه ضمنا على أنّ كل فرد من أفراد «العلماء» يشكل جزءا من مدخول «كل»، و هذا معنى العموم.
و هذا الوجه يبطل نقضا و حلا.