بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - الأمر الثاني هو أنّه بناء على الأول يمكن أن يتصور أنّ اللّام موضوعة للعموم بنحو إفناء الطبيعة في كل فرد فرد
فلو قلنا إنّه ظاهر في المجموعية، فحينئذ، إذا كانت «اللّام» وظيفتها تعيين مرتبة الجمع، فسيبقى مجموعيا، غايته: إنه قبل «اللّام»، كنّا مردّدين بين مراتبه، و بعدها تعيّن في خصوص العليا.
بينما لو قلنا: إنّ «اللّام» كانت موضوعة للعموم، فسوف نتصور وضعها له بنحو يغيّر حالة الجمع في لفظة «علماء»، و يقلب دلالته من المجموعيّة إلى الاستغراقية بعد دخولها.
و هذا الأمر يرد عليه: إنّ الجمع ما ذا يقتضي في نفسه، المجموعيّة، أم الاستغراقيّة؟.
و قبل بيان ذلك، نتكلم في بيان ما يمكن أن يراد من الأعداد، فلو قال المولى: «أكرم ثلاثة علماء»، فهل إنّ ظاهرها العموم الاستغراقي، أم المجموعي؟.
من الواضح أنّ ظاهرها، المجموعية، لأن حيثية الاجتماع في الثلاثة، لها ما وراء و محكي، بقطع النظر عن اعتبار المستعمل.
و مقتضى الأصل، حفظ هذه الحيثيّة في مرحلة المراد الجدّي و الحكم.
فالعدد، إذن، من مقولة الكم المنفصل، و هي من المقولات الحقيقية، و على الأقل لها واقع موضوعي في المرتكز العرفي، فيكون العموم فيها مجموعيا.
و هذا الميزان، مطابق مع الميزان العرفي، فإن المولى لو قال: «أكرم ثلاثة علماء»، فأكرم العبد واحدا، أو اثنين فقط، فإنه لا يعد ممتثلا عرفا.
و هذا الكلام بنفسه، نقوله في الجمع، فإنّ قوله: «أكرم علماء» في قوة قوله: «أكرم ثلاثة علماء»، إلّا أنّه لا بشرط من حيث الزيادة، إذن الجمع من ناحية نفسه يدل على المجموعيّة.
و بناء على هذا، يصح أن نقول: إنّه بناء على أن «اللّام» تدل على التعيين، فوظيفتها تكون تحديد ما أريد من مدخولها، فتوسع نطاق مدلوله إلى المرتبة العليا، أمّا كونه مجموعيا فيبقى على حاله.