بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٣ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
الميرزا (قده) لأنّه حينما نسمع من المتكلم، أحلّ اللّه البيع في يوم السبت، و نعلم أنّه في يوم السبت لا يوجد قرينة، و لكن نحتمل ورودها يوم الأحد إذن يكون الإطلاق يوم السبت ثابتا موجودا إلى يوم الأحد فإن جاءت القرينة في يوم الأحد يتوقف الإطلاق من يوم الأحد، و إلّا يبقى ساريا حتى في يوم الأحد و هكذا.
و هذا ينتج مقصود الميرزا (قده) و هو أنّه متى جاءت القرينة في المستقبل، ينهدم الإطلاق ذاتا من حينها، أو أنّها تميته عند مجيئها، عندئذ لا إطلاق، و بهذا يمكن التخلص من المأزق مع الإصرار على المبنى.
و هذا الكلام غير صحيح و ذلك أولا: لأنّه غير معقول، فإنّ الإطلاق بمعنى الظهور و دلالة الكلام ليس له حدوث و بقاء، و إنّما الذي له حدوث و بقاء هو الحجية التي هي حكم شرعي، حيث أنّه يمكن أن يكون شيئا حجة يوم السبت، و ليس حجة يوم الأحد، و أمّا الظهور فهو إمّا أن يوجد و إمّا أن لا يوجد، لأنّ الكلام إن دلّ على معنى فهو ظاهر فيه و لا يمكن أن ينقلب عمّا ظهر و وقع عليه بعد ذلك، و إن لم يدلّ على معنى، فلا ظهور حينئذ أصلا، إذن، فمعنى الكلام يدور بين الوجود و العدم، فما ذكر هو خلط بين اصل الدلالة كأمر واقعي لا ينقلب عمّا وقع عليه، و بين الحجية كأمر شرعي قابل للحدوث و الثبوت، و النقض و الارتفاع.
و ثانيا: لو سلّمنا، فأيضا يلزم النقض، و ذلك لأنّه لو صدر هذا المطلق و شككنا الآن في أنّه صدرت قرينة من المولى على التقييد أم لا، فما ذا نصنع؟
و حينئذ، بناء على هذا المبنى، لا يمكن التمسك بالإطلاق، لأنّ الإطلاق له حدوث و بقاء، و بقاؤه مشروط بعدم القرينة على التقييد إلى هذا الحين، و نحن لا نحرز هذا الشرط، إذن فبقاء الإطلاق إلى هذا الحين غير محرز، و معه لا يمكن التمسك به.
و أمّا ما يتوهم من التمسك بالإطلاق باعتبار الاستصحاب في صحيحة زرارة (قده)، فهو غير تام، لأنّه من الواضح أنّ الإطلاقات الواردة في الكتاب و السنّة غير متوقفة على حجية الاستصحاب إذ أنّها غير منوط التمسك بها بصحيحة زرارة (رض) الدالّة على الاستصحاب.