بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٨ - التقابل بين الإطلاق و التقييد من أي التقابل
و قد يقال: إنّ العناية هنا ثابتة على كلّ حال، لأنّه بعد استعمال اللفظ في المقيّد تنثلم مقدمات الحكمة، و هذا يوجب العناية، و معه كيف يستكشف عدم الوضع للمطلق من عدم العناية، مع أنّ العناية ثابتة على كل حال.
و جواب ذلك: إنّه في موارد عدم تماميّة مقدمات الحكمة،- كما لو كان المتكلّم في مقام الإهمال و الإجمال- ففي هذه الموارد، لا نشعر بالعناية في موارد استعمال اسم الجنس مع القيد كما يشهد به الوجدان. و هذا يكشف عن عدم أخذ الإطلاق قيدا في الموضوع له، أي أنّه لو كان موضوعا للمطلق لكان فيه عناية المجاز.
[التقابل بين الإطلاق و التقييد من أي التقابل]
بقي شيء و هو، انّه وقع الخلاف بينهم، في أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد الثبوتيين من أيّ أنواع التقابل؟ فذهب بعضهم [١] إلى أنّه من تقابل المتضادين، و ذهب الميرزا [٢] (قده) إلى أنّه من تقابل العدم و الملكة، و ذهب ثالث إلى أنّه من تقابل التناقض.
أمّا القول الأول: فهو مبني على أنّ كلّا من الإطلاق و التقييد أمر وجودي، و أنّ الإطلاق عبارة عن لحاظ عدم القيد، و أنّ التقييد عبارة عن لحاظ القيد.
و قد عرفت فيما سبق، بطلان هذا الكلام، لأنّ الماهية المطلقة المسمّاة باللابشرط المقسمي ليست لحاظ الماهيّة و لحاظ عدم القيد، بل هي لحاظ الماهيّة مع عدم لحاظ القيد، و كم فرق بينهما.
و أمّا القول الثاني: ففيه خلط بين مقام الثبوت و مقام الإثبات، إذ في مقام الإثبات و دلالة الكلام يقال: إنّ دلالة الكلام على الإطلاق إنّما هو ببركة مقدمات الحكمة، و هذا يعني، أنّ المولى لو أراد المقيد لبيّن، و حيث انّه لم يبيّن، فهذا معناه، إنّه يريد المطلق.
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١- ص ٥٢٠.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي- ج ١- ص ٥٢٠.