بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠ - الفصل الأول في اسم الجنس
ضمن أفراده التي انتزع عنها بقطع النظر عن خصوصياتها، فهو من المعقولات الأوليّة.
و معه: كيف يكون الكلّي الطبيعي عين اللّابشرط المقسمي.
إذن فهذا التوهم ناشئ من الخلط بين المعقولين، و عدم إدراك أنّ اللّابشرط المقسمي معقول ثانوي، و أنّ الكلي الطبيعي معقول أولي.
و عليه فالصحيح: ما ذهب إليه صاحب الكفاية [١] (قده)، من أنّ الكلّي الطبيعي، هو عبارة عن الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط القسمي، بمعنى أنّ ذات الملحوظ بهذا اللحاظ هو، الكلّي الطبيعي، لأنّه جامع صادق على واجد القيد و فاقده، كالإنسان مثلا، لا أنّه عين اللحاظ.
و قد استشكل في ذلك السيد الخوئي [٢] (قده)، حيث ذكر، أنّ الكلّي الطبيعي هو ما يكون صالحا للانطباق على أفراده خارجا، بينما الماهيّة اللّابشرط القسمي هو، ما كان منطبقا بالفعل على أفراده و فانيا فيها، و عليه، فلا يكون أحدهما عين الآخر.
إلّا أنّ هذا الاستشكال غير تام، لأنّه ما ذا يريد من كون الماهية اللّابشرط القسمي أنّها التي تكون منطبقة بالفعل على تمام أفرادها؟
فإن أراد بذلك من الفعلية، إنّ الأفراد يرون بواسطتها بالنظر التصوري، بحيث يصير حال الكلي الطبيعي حال العموم الذي ترى بواسطته الأفراد إجمالا، كما في قولنا: «أكرم كل عالم»؟.
ففيه: انّ هذا خلط بين المطلق و العام، لأنّ اللّابشرط القسمي، في باب المطلق ينتج الإطلاق و ليس العموم، فإنّ الفرق بين العام و المطلق، هو أنّ الأفراد ترى بالعام، بينما في المطلق لا ترى الأفراد بما هي أفراد بالطبيعة،
[١] كفاية الأصول- الآخوند- ج ١- ص ٣٧٨.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي- ص ٥٢٣.