بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - ورود البداء بمعنى الظهور في الصحاح و التفاسير و لزوم كون إرادة الله الحادثة
و كذلك يقال في البداء بالنسبة للتكوينيات، فتبدل حالة الإنسان إلى حالة أخرى مثلا ليس فيها تناقض، و ذلك لتعدد الزمان.
و هذا الحلّ معقول، و هناك بعض الروايات صريحة في هذا المعنى.
إلّا انّ هذا الحلّ يفترض وجود تغيير و تبديل في البداء لكن في المعلوم، و هذا التغيير هو الأصل الموضوعي في اصل الإشكال على البداء، إلّا أنّ التحقيق هو عدم تمامية هذا الأصل الموضوعي.
حيث أنّه لم يؤخذ في البداء معنى التغيير و التبديل و العدول، بل أخذ فيه معنى الحدوث، فحينما يقال مثلا: «أدع بما بدا لك، أو سل عمّا بدا لك» لا يقصد به الدعاء و السؤال عمّا ظهر له بعد أن كان ثابتا خلافه كما افترض في الأصل الموضوعي للإشكال، بل معناه أدع بما حدث في نفسك و ظهر، و سلّ عمّا حدث في نفسك.
[ورود البداء بمعنى الظهور في الصحاح و التفاسير و لزوم كون إرادة الله الحادثة]
إذن، فكلمة «البداء»، بقطع النظر عن القرائن، لا تعطي أكثر من معنى الظهور، و قد جاءت كلمة البداء بهذا المعنى في بعض الروايات الواردة في صحيح مسلم و البخاري و مسند أحمد بن حنبل و صحيح الترمذي. و تفسير الطبري و طبقات ابن سعد و القرطبي في الجامع لأحكام القرآن و الرازي في تفسيره و الزمخشري في كشافه و الإمام القشيري في لطائف الإشارات و ابن عربي في رسائله إلى الرازي و السيوطي في الدر المنثور، و الحاكم في المستدرك، و التاج [١]، غاية الأمر أنّه يلزم من ذلك أنّ إرادة اللّه تعالى حادثة، و هذا أمر مسلم عند الإمامية. لأنّ الإرادة من صفات الفعل لا الذات، و قد دلّت على
[١] صحيح مسلم ج ١٧- ١٨ ص ٦٣- ٨٣- ٣١٨- ٣٢٨. الجامع الصحيح- البخاري- ج ٤ ص ١١٢- ج ٢ ص ٢٩٥- ٣٣٨- ٢١١- صحيح الترمذي ج ٢ ص ١٣، البخاري ج ٢ ص ١٩٤- ١٩٥- تفسير الطبري ج ١٦ ص ٤٧٧- ٤٨١، طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٥٧٤- الجامع لأحكام القرآن- القرطبي ج ٩ ص ٣٣٩، تفسير الرازي ج ١٩ ص ٦٤- ٦٥. الكشاف- الزمخشري ج ٣ ص ٥٣٤.
لطائف الإشارات- القشري ج ٣ ص ٢٣٤ رسائل ابن عربي ص ١٠٠. الدر المنثور ج ٤ ص ٦٦- المستدرك ج ١ ص ٤٩٣- التاج ج ٥ ص ١١١.