بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - خصائص البداء عند أئمة أهل البيت ع
و لكن هذا الكلام غير تام، حيث انّ الذي يبدو من الروايات في بابه،
[خصائص البداء عند أئمة أهل البيت ع]
انّ البداء الذي ذكر فيها، لم يكن شيئا فوق قدرة الإنسان، كيف، و قد ثبت عن أهل بيت العصمة (عليهم السّلام) أنّهم قالوا: «ما عظّم اللّه بمثل البداء»، «و ما عبد اللّه تعالى بمثل البداء»، و قالوا: «ما تنبّأ نبيّ قطّ، حتى يقرّ للّه تعالى بخمس:
بالبداء، و المشيئة و ...» و قالوا: «لو يعلم الناس ما في القول في البداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه»، و قالوا: «ما بعث اللّه نبيّا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبودية، و خلع الأنداد، و انّ اللّه يقدم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء» و قالوا: «إنّ اللّه لم يبدو له من جهل»، و قالوا: «ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له» [١] و هذه الألسنة واضحة في دلالتها على معقوليّة البداء، لأنّ الحثّ لا يكون إلّا على ما هو مقدور و معقول.
و قبل الدخول في المحاولات التي ذكرت لحلّ الإشكال المذكور- و هو، نسبة النقص و الجهل إلى اللّه تعالى- لا بدّ من ذكر بعض الخصائص التي ذكرها الأئمة (عليهم السّلام) للبداء.
فمنها: انّ البداء أسلوب من أساليب تعظيم اللّه تعالى، فقد ورد في توحيد الصدوق (قده) عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) أنّه قال: «ما عظّم اللّه تعالى، بمثل (البداء)» [٢]، و عليه، فلا بدّ من تفسير البداء بما يتلاءم مع تعظيم اللّه تعالى.
و من الواضح أنّ تفسير البداء بمعنى تغيير الرأي و تركه إلى رأي آخر تكشّف له، لا يكون تعظيما للّه تعالى، و إنّما هو انحراف و تصوّر للّه على أنّ حاله حال الإنسان الاعتيادي.
و منها: انّ البداء عبادة للّه. فقد نقل الكليني (قده) بسند صحيح إلى زرارة (قده) عن أحدهما (عليه السّلام) أنّه قال: «ما عبد اللّه بشيء مثل البداء» [٣].
[١] الكافي- الكليني- ج ١- ص ١٤٦- ١٤٧- ١٤٨. التوحيد- الصدوق- باب البداء ص ٣٣٢- ٣٣٣- ٣٣٤. بصائر الدرجات- ص ١٠٩.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الكافي- الكليني- ج ١- باب البداء- ص ١٤٦. الوافي- ج ١- ص ١١٣.