بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - المسلك الثالث هو أن يقال إنّ حقيقة النسخ هي ما ذكرناه في المسلك الثاني حرفا بحرف، لكن يضاف هنا
حينئذ هي عبارة عن اصالة عدم التخصيص و ان المراد من الكلام هو العام، و اصالة الظهور في العام هي عبارة عن اصالة عدم النسخ و انّ المراد من الكلام هو الخاص، و حينئذ، يقع التعارض، و بما أنّه تعارض في المرتبة الأولى في تعيين مفاد هذا المراد الجدّي، فلا بدّ من إعمال الجمع العرفي بينهما في هذه المرتبة.
و قد عرفت في التقريب الأول، أنّ الجمع العرفي بينهما بلحاظ هذه المرتبة إنّما يكون بحمل العام على الخاص و تخصيصه به، و بهذا يثبت وجوب تقديم اصالة عدم النسخ على اصالة عدم التخصيص، فإنّ الجمع في هذه المرتبة مفاده إسقاط اصالة عدم التخصيص، كما عرفت في التقريب الأول، و بهذا استطاع العراقي أن يصل إلى نفس النتيجة مع عكس الصياغة.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك لأنّ التعارض لم ينشأ من إجراء الأصل في كل منهما في المرتبة الأولى فقط، و إنّما نشأ من إجراء الأصل في كلّ منهما في المرتبتين، إذ أجرى الأصل في كلّ من الدليلين أولا، في المرتبة الثانية، ثم أجري ثانيا في المرتبة الأولى، و بعد ذلك حصل التعارض، و حينئذ، كما يمكن الجمع بينهما بلحاظ المرتبة الأولى المقتضية لإسقاط اصالة عدم التخصيص، كذلك يمكن الجمع بينهما بلحاظ المرتبة الثانية المقتضية لإسقاط اصالة عدم النسخ.
و إن شئت قلت: إنّ هذا التقريب غير تام، لأنّه لو فرض انّ هذه الصياغة صحيحة، لكن التعارض الناشئ من إعمال الظهور في المرتبة الأولى نشأ من مجموع الأصلين لا من خصوص الأصل الثاني أو الأول، فكلّ من الأصلين كان جزء العلّة للتعارض، و إلّا فمن الواضح أنّه لو كان الأصل الأول قد أجري وحده في المرتبة الأولى، لجرى و لم يحدث التعارض، و كذا لو جرى هكذا في المرتبة الثانية لجرى وحده بدون معارضة، إذن فالتعارض نشأ من ضمّ كل من الأصلين إلى الآخر في كل من الطرفين، فالتعارض بين مجموع الأصلين هنا، و مجموعهما هناك، ففي كلّ من