بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧ - المسلك الثالث هو أن يقال إنّ حقيقة النسخ هي ما ذكرناه في المسلك الثاني حرفا بحرف، لكن يضاف هنا
نعم، يمكن إثبات اصالة عدم النسخ باستصحاب بقاء الجعل، فإنّ الجعل له بقاء و استمرار عقلائي، و حينئذ، إذا شك في بقائه، فإنه يجري استصحاب بقائه، و هذا أصل عملي لا لفظي.
و هكذا، تصبح اصالة عدم النسخ أصلا عمليا و ليست أصلا لفظيا، غاية الأمر، انّ هذا الاستصحاب بالخصوص لا يتوقف على تماميّة صحيحة زرارة في الاستصحاب، بل هذا الاستصحاب هو مورد إجماع المسلمين و قبل صحيحة زرارة.
و بناء على هذا المسلك، تكون صياغة الإشكال أوضح حيث يقال: إنّه بعد أن تبيّن انّ اصالة عدم النسخ أصل عملي، و اصالة عدم التخصيص أصل لفظي، و مع التعارض لا بدّ من تقديم الأصل اللفظي- أي اصالة عدم التخصيص- على الأصل العملي- أي على اصالة عدم النسخ، فكيف ذهبتم إلى تقديم اصالة عدم النسخ؟
المسلك الثالث: هو أن يقال: إنّ حقيقة النسخ هي ما ذكرناه في المسلك الثاني حرفا بحرف، لكن يضاف هنا
فيقال: إنّ اصالة عدم النسخ ليست أصلا عمليا، كما انّها ليست اصالة الإطلاق، بل مرجع اصالة عدم النسخ إلى ظهور معتبر و حجة معتبرة عند العقلاء، و ذلك انّ هذا المولى- لإنسان- الذي نتكلم عنه، يختلف نسخه عن نسخ غيره من الناس، فإنه سنخ مولى و إن كان يعمل كما يعمل الناس و الموالي العرفيين من جعل الحكم على نهج القضية الحقيقية بنحو يشمل تمام الأزمنة، لكن هو يعلم انّ إطلاق هذا الجعل للأزمنة المتأخرة، سوف يرفع اليد عنه.
و هذا معناه: إن جعل الحكم بلحاظ الزمان المتأخر إنّما كان لمجرد الاستطراق إلى مصلحة في جعل هذا العام، إذن، و بناء على هذا، فالشك في النسخ، مرجعه إلى الشك في إنّ إطلاق الجعل ثبوتا هل هو جدّي أم استطراقي إلى مصلحة في نفس الظهور؟
و هنا يدّعى وجود ظهور عرفي عقلائي في جدّية الجعل، بمعنى انّ