بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٥ - تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد
و أمّا إذا فرض ان بنينا على حجية السيرة بالمنهج الثاني للاستدلال بالسيرة، فحينئذ، يجب أن نتصوّر قضيّتين كليّتين شرطيّتين لا تهافت بينهما، و هاتان القضيتان أيضا ندّعي فيهما انّ حجية العموم مشروطة بعدم قيام الحجة على القرينة المنفصلة، و حينئذ، تكون حجيّة خبر الواحد رافعة لموضوع تلك القضية المشروطة، و هذا يعني، إنّ دليل حجية الخبر يكون واردا على الأول و رافعا لموضوعه من باب الورود، و ليس من باب الحكومة، لأنّ الحكومة في السيرة غير معقولة، لأنّ مرجع الحكومة بحسب الروح إلى التخصيص، و التخصيص في السيرة العقلائية غير معقول، لأنّ السيرة ليست دليلا لفظيا، إذن فلا بدّ من رفع التهافت بالورود حيث به نرفع الموضوع، و عليه، فيقدم خبر الواحد على العام، و عليه نبني على تخصيص العام القطعي بخبر الواحد.
بقي شيء، و هو أن يقال: إذا ابتلينا بالمعارضة بين دليل حجية خبر الواحد، و دليل حجية العموم، فمع قطع النظر عمّا ذكرنا، يمكن القول: بأنّ دليل حجية خبر الواحد أخصّ مطلقا من دليل حجية العموم، فيتقدم عليه بالأخصيّة، بدعوى، إنّ خبر الواحد دائما أو غالبا يكون على خلاف إطلاقات القرآن و عموماته، و حينئذ، فلو التزمنا بتقديم العموم الكتابي، فهذا يعني إلغاء حجيّة الخبر دائما، و هذا معنى الأخصيّة في دليل حجيّة الخبر.
و هذا الكلام غير تام، مبنى و بناء: أمّا مبنى: فلأنّ أدلة الحجية في المقام ليست لفظية ليتصور فيها الأخصيّة، بل دليلها السيرة العقلائية التي لا يعقل فيها التهافت فيما بينها، و التخصيص معناه، الاعتراف بوجود التهافت فيها، إذن فيكون علاجه بالتخصص كما تقدم.
و أمّا بناء، فلأنه لو سلّمنا انّ أدلة الحجيّة في المقام لفظيّة، لكن لا نسلم بأنّ أغلب أخبار الآحاد يكون على خلافها عمومات قرآنية، حتى لو أريد بالعموم ما يشمل الإطلاقات، إذ هناك أحكام فقهية كثيرة لا يوجد تعرض لها في كتاب اللّه، و إنّما ثبتت و بيّنت باخبار الآحاد، و لو فرض أن وجد، و لكن لا يكون معارضا، خصوصا بناء على الإجمال في ألفاظ