بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩١ - بيان كيفية تقديم المفهوم و طرح عموم العام
يلائم التعليق في جميع الأحوال، لكن إثبات كونه تعليقا في جميع الأحوال، أي مطلقا، لا يكون إلّا بمقدمات الحكمة، إذن فنرجع مرة أخرى إلى مقدمات الحكمة، و حينئذ نسأل: إنّه لما ذا نطرح عموم العام و نقدم المفهوم؟
مع انّ تمام المفهوم لا يثبت إلّا بمقدمات الحكمة.
[بيان كيفية تقديم المفهوم و طرح عموم العام]
و جواب هذه المشكلة هو، دعوى انّ المفهوم يكون في المقام حاكما على عموم العام، و مع الحكومة لا يلتفت إلى النسبة بينهما، و انّها العموم من وجه.
و توضيحه: إنّا تارة، نحرز من الخارج وحدة الحكم المجعول في الخطابين، خطاب، «أكرم العالم»، و خطاب «أكرم العالم إذا كان عادلا»، و حينئذ، تكون الحكومة واضحة، لأنّ قوله: «إذا كان العالم عادلا فأكرمه»، يعتبر تقييدا للحكم المجعول في قوله «أكرم العالم»، و التقييد ناظر إلى المقيّد، و ان هذا المقيّد غير ذاك العام، فيقدم عليه.
و أخرى، يفرض إنّا لم نحرز ذلك من الخارج، و إنّما وقع التعارض بين المفهوم و عموم العام باعتبار انّ المفهوم يدل على انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط، و من هنا وقع التعارض بينه و بين العام، لأنّ الشرطيّة تعارضها مع العام لا يتوقف على إحراز وحدة الحكم من الخارج، بل يكفي أن تدل على نفي سنخ الحكم فتتعارض مع العام.
و هذا بخلاف الجملة الوصفية أو التقييديّة، فإنّه لمّا لم يكن لها مفهوم لا تعارض العام، ما لم نحرز وحدة الحكم المجعول من الخارج، و حينئذ، إذا احتملنا إنّ الحكم المجعول في هذا الخطاب غيره في العام، فهنا تقع المعارضة بين المفهوم و العام بإجراء مقدمات الحكمة لإثبات انّ هذا القيد قيد لسنخ الحكم في الشرطية لا لشخصه، إذ بمقدمات الحكمة و الإطلاق نثبت إنّ النظر إلى سنخ الحكم في مقام التقييد، و هذا يعني، انّ هذا الدليل سوف يكون ناظرا ببركة مقدمات الحكمة إلى سنخ الحكم الشامل للحكم المجعول في العام، و حينئذ، لا ينظر إلى النسبة ما بين الدليل الحاكم و المحكوم، إذ