بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧١ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
تكرم الفساق»، و من الواضح، إن جار الهاشمي يشمل الفاسق، إذن، فالعام معارض مع المنطوق، بنحو العموم من وجه، مضافا إلى كونه معارض بالمفهوم أيضا.
و من هنا، يمكن تقسيم المسألة إلى أربع صور.
١- الصورة الأولى: هي ما إذا كان مفهوم الموافقة لازما لأصل الدليل، و كانت المعارضة منحصرة بأصل المفهوم فقط، و حينئذ، قلنا إنه يقدم المفهوم على العام، لأنّ المفهوم قطعي بلحاظ كلتا دلالتيه- دلالة الكلام على المنطوق، و دلالة المنطوق على المفهوم- فيكون بحكم الأخص من العام، و بمثابة مدلول عرفي أضيق منه دائرة، فيصلح للقرينيّة، فيقدّم عليه.
نعم لو فرضنا انّ مفهوم الموافقة كان مساويا للعام، أو أوسع دائرة و أعمّ منه، حينئذ، يقع التعارض بينهما و إن كان هذا خلاف الفرض، لأنّ عنوان المسألة، تخصيص العام بالمفهوم، و هذا يلزمه كون المفهوم أخص مطلقا من العام أو أخص من وجه كي يقدّم عليه، كما عرفت سابقا.
٢- الصورة الثانية: هي ما لو كان مفهوم الموافقة لازما لإطلاق المنطوق، و كانت المعارضة منحصرة بلحاظ المفهوم فقط، هنا، يتعامل مع المفهوم و العام معاملة العامين من وجه لما تقدم من لحاظ المنشأ، لأنّ طرف المعارضة مع العام هو إطلاق المنطوق، و كون انّ نفس المفهوم أخصّ، لا أثر له في التقديم على العام، لأنّ الأخصيّة التي تكون مؤثرة و تشكل قرينة، إنّما هي أخصيّة مدلول الكلام، و هنا هذا المفهوم الأخصّ ليس مدلول الكلام، و إنّما هو مفاد إطلاق الكلام، و لا معنى لأن يزيد الفرع على أصله، فإنّ أصل المفهوم الإطلاق، فيقع طرفا للمعارضة، و يتحفظ على الأصل.
و الحاصل هو انّه إذا لم توجد ميزة للتقديم فلا تعارض.