بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٠ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
أو قل: قد يكون مفهوم الموافقة لازما لمنطوق ثابت بأصل الدليل، فلو فرض انّ إطلاق الدليل أثبت حكما منطوقيا، و هذا الحكم المنطوقي أثبت بدوره حكما مفهوميا، ثم وقع التعارض بين هذا الحكم المفهومي و بين عام «ما» فحينئذ نلحظ كيفية دلالة إطلاق المنطوق على أخصيّة مفهوم الموافقة بالنسبة إلى العام، لأنّ الأخصيّة إنّما تكون قرينة عرفية على تقديم أحد المتعارضين عند ما تكون أخصيّة بلحاظ مدلول الكلام بما هو مدلول الكلام، لا أخصيّة لمدلول من مدلولات إطلاق الكلام، كما عرفت سابقا في القوانين الأوليّة في بحث العام و الخاص، إذن، فالمفهوم بما هو هو لا أثر لأخصيّته، بل لا بدّ من لحاظ منشئه.
و من هنا نقول: إذا كان مفهوم الموافقة لازما لأصل المنطوق و كان أخصّ من العام، حينئذ، يقدّم عليه، لأنّه حينئذ، يكون مدلولا للكلام بما هو كلام، غاية الأمر انه مدلول التزامي عرفي له، و لا يفرّق في القرينة بين كونها مدلولا مطابقيا و بين كونها مدلولا التزاميا عرفيا، أمّا إذا كان مفهوم الموافقة لازما لإطلاق المنطوق، فلا يكون أخص، و معه، لا موجب لتقديمه بلحاظ الأخصيّة.
ثم إنه في مورد تعارض مفهوم الموافقة مع العام، تارة يكون التعارض بينه و بين العام، دون أن يكون تعارض بين المنطوق و العام، بقطع النظر عمّا للمنطوق من مفهوم، كما لو ورد: «أكرم الجار العادل للهاشمي الفاسق»، «و لا تكرم الفساق»، فهنا لا تعارض بين المنطوقين، و إنّما التعارض بين مفهوم الموافقة للكلام الأول، و العموم في الكلام الثاني، لأنّ قوله، «أكرم الجار العادل للهاشمي الفاسق»، يدل بطريق أولى على «إكرام الهاشمي الفاسق»، و هو يعارض عموم المنطوق في الكلام الثاني «لا تكرم الفساق».
و أخرى يكون التعارض بين المنطوق و العام، مع قطع النظر عن المعارضة بين المفهوم و العام، كما لو ورد: «أكرم جار الهاشمي»، و «لا