بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٩ - المقام الأول في مفهوم الموافقة
١- الأمر الأول: هو انّ مفهوم الموافقة لا يمكن التصرف فيه ابتداء بدون التصرف في المنطوق، و ذلك لأنّ المعارضة مع المفهوم، تسري إلى المنطوق، للملازمة بينهما كما تقدم، و معه، لا يمكن في مقام علاج التعارض بين المفهوم و معارضه أن نتصرف بمفهوم الموافقة من دون علاج المعارضة بين المنطوق و المعارض، بدعوى انّ المعارضة إنما تسري إلى المنطوق تبعا للمعارضة في المفهوم، فلو قيّدنا المفهوم و رفعنا اليد عنه أو عن إطلاقه، تنحل المعارضة، و ذلك لأنّ هذا المفهوم لا يمكن رفع اليد عنه ذاتا أو إطلاقا مع التحفظ على المنطوق، لأنّ المنطوق يستلزمه و يدل عليه دلالة قطعية، و لا معنى للتصرف فيها فقط.
و عليه، فإذا اقتضى أمر «ما» تقديم العام على المفهوم، فلا يمكن تقديمه عليه فقط، بل لا بدّ من التصرف في أصل المنطوق أو لا بمقدار ما يقتضيه واقع ذلك الأمر، لأنّ الدلالة الثانية قطعيّة بخلاف الأولى، فإنها ظنيّة.
و هذا كله بخلاف مفهوم المخالفة، لأنه لو قدّم العام عليه، لا يلزم منه التصرف في المنطوق، بل يكفي فيه أن نتصرف في المفهوم وحده، و ذلك لأنّ دلالة الكلام عليه في عرض دلالة الكلام على المنطوق، فهما مدلولان للكلام في آن.
٢- الأمر الثاني: هو انّه في مقام التعارض بين مفهوم الموافقة و معارضه، لا نلحظ النسبة بين مفهوم الموافقة و معارضه إذا أردنا أن نقدم مفهوم الموافقة، لأنه أخص، بل نلحظ الأخصية- النسبة- بين مدلول الكلام بما هو مدلول الكلام، و المعارض.
و توضيحه: هو انّ مفهوم الموافقة قد يكون من تبعات منطوق ثابت بسبب إطلاق الدليل.
أو قل: قد يكون مفهوم الموافقة لازما لإطلاق المنطوق، و قد يكون من تبعات منطوق ثابت بأصل الدليل.