بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
إذن، مدلول كلمة «عالم» ليس الطبيعة المطلقة، و إنّما مدلولها اللفظي هو الطبيعة المهملة الجامعة، و إنّما نخرجها من الإهمال إلى الإطلاق، بإجراء مقدمات الحكمة.
و حينئذ، فلو فرض انّ مدلول كلمة «عالم» أخرجناه أولا من الإهمال إلى الإطلاق بإجراء مقدمات الحكمة فيه، و صيّرناه مطلقا، ثم بعد ذلك أرجعنا الضمير إليه، بحيث كان إرجاع الضمير إليه في طول إجراء مقدمات الحكمة في كلمة «عالم» فحينئذ يلزم الاستخدام، لأنّ المرجع أريد به الطبيعة المطلقة و الراجع- و هو الضمير- أريد به البعض، و هذا هو معنى الاستخدام.
و أمّا إذا فرضنا انّا أرجعنا الضمير إلى المدلول اللفظي الوضعي لكلمة عالم- الطبيعة المهملة- قبل إجراء مقدمات الحكمة، ثم أجريناها بعد ذلك في عرض واحد في كل من المرجع و الضمير معا، و حينئذ، لو فرض انّ مقدمات الحكمة اختلفت في جانب الضمير، لعلمنا بأنّ المراد من الطبيعة المهملة في الضمير هو المقيد، فلا موجب حينئذ لرفع اليد عن مقدمات الحكمة في المرجع، بل نجريها فيه و لا يلزم الاستخدام، لأنّ معنى الاستخدام، اختلاف الضمير الراجع مع مرجعه، و هنا لا تخالف بينهما، لأنّ كليهما مدلوله الطبيعة المهملة، و إنّما اختلفا في المرحلة اللاحقة، بينما كانت عملية الإرجاع في المرتبة السابقة على إجراء مقدمات الحكمة.
و بناء على ذلك، لا مانع من التمسك باصالة الإطلاق في المقام، حتى مع العلم بإرادة البعض من الضمير، و لا يلزم محذور الاستخدام لتكون اصالة عدم الاستخدام منافية لاصالة الإطلاق.
و هذا الكلام، ينتج عنه أمر غريب، و هو كون الإطلاق أقوى من العموم بحسب النتيجة، لأنّ العام سقط ظهوره لمّا اقترن بضمير يرجع إلى بعض أفراده، بخلاف المطلق، حيث لم تسقط دلالته و حجيته إذا اقترن بضمير يرجع إلى بعض أفراده.