بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٩ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
فيكفينا الكلام الأول في إثبات إجمال العام، و عليه: فلا يفرق الحال ما بين الفرضيتين من حيث النتيجة، إذ انّ العام في كليهما يبقى مجملا.
و الخلاصة هي انّه إذا ورد عام حكم عليه بحكم، ثم تعقّبه ضمير، و كان المراد منه بعض أفراد العام، فإمّا أن يكون المراد منه الجدّي، أو الاستعمالي، حينئذ لا يمكن التمسك بالعام.
بقي في المقام تنبيهان:
١- التنبيه الأول: هو أن يفرض انّنا نتكلم في المطلق، كما لو لم يكن هذا عام، بل كان مطلق، و ذلك كما لو كان العنوان عنوان «عالم»، بدلا عن «كل عالم». فلو قال المولى: «أكرم العالم و قلّده»، ثم علمنا انّ التقليد يختص بخصوص المؤمن العادل. فحينئذ يقع الكلام في انّه هل يبقى للفظ العالم إطلاق لغير المؤمن العادل بلحاظ الحكم الأول، أم انّه لا يمكن كما لم يكن ممكنا التمسك بالعموم. و حينئذ، فلا يمكن التمسك بالإطلاق؟
و هنا قد يقال: بأنّ علمنا بإرادة بعض العلماء من الضمير في قوله «و قلده»، لا ينافي حمل المطلق على إطلاقه، إذ لا يلزم من ذلك، مع هذا العلم، الاستخدام الذي كان هو المحذور في الفرضية السابقة، «فيما إذا تعقّب العام ضمير، و أريد به بعض أفراد العام» فإنّه فيها، لو كان عام و حمل فيها العام على العموم مع انّ الضمير أريد منه البعض، كان يلزم الاستخدام، و كانت اصالة عدم الاستخدام هي المنافية للتمسك باصالة العموم و الموجبة لإجماله، لكن في المقام لا يلزم ذلك، حيث لا مزاحم لاصالة الإطلاق في كلمة، «العالم»، و ذلك باعتبار انّ الإطلاق إنّما يثبت في المطلقات بمقدمات الحكمة و بنحو تعدد الدال و المدلول، و ليس داخلا في المدلول اللفظي للمرجع وضعا، فإنّ أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة المهملة الجامعة بين المطلق و المقيد، فحينما يراد منه المطلق أو المقيد، فإنّما يراد بنحو تعدد الدال و المدلول، بأن يكون لفظ «عالم» دال على الطبيعة المهملة، و مقدمات الحكمة، دالة على الإطلاق، أو تكون القرينة الأخرى دالة على التقيد إذا أريد منه المقيد.