بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٨ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
١- التعليق الأول: هو انّ اصالة عدم الاستخدام، و اصالة العموم، و إن كان لا تعارض بينهما، لكن مع هذا، فاصالة العموم لا تجري في المقام، لأنه من المحتمل أن يكون الضمير قد استعمل في البعض، و حينئذ، يصبح صالحا للقرينية و الاعتماد عليه في مقام تفهيم إرادة البعض من العام، و هذا الاحتمال لا نافي له في المقام، إذ على تقدير وجود النافي، فليس هو إلّا اصالة عدم الاستخدام، و هي معارضة باصالة ظهور التطابق بين المراد الاستعمالي و المراد الجدي، كما ذكرنا سابقا، إذ في المقام، إذا بنينا على عدم الاستخدام، فمعناه، انّنا نلتزم بأنّ المراد الاستعمالي اختلف عن المراد الجدي، و هو بنفسه خلاف ظهور التطابق بين المراد الجدي و المراد الاستعمالي، فإنّ ظهور التطابق بين الاستعمالي و الجدّي ينافي ظهور الضمير في كونه قد استعمل في العام، لأنّ كونه قد استعمل في العام، معناه، انّه قد اختلف الاستعمالي عن الجدّي، مع انّ ظهوره في التطابق بين الاستعمالي و الجدي يقتضي انّه قد استعمل في الخاص، لأنّ المراد الجدّي منه هو الخاص، إذن، فتقع المعارضة ما بين الظهورين، ظهور الضمير في انّه استعمل في العام تبعا لوضعه، و ظهور التطابق ما بين مراده الجدّي و الاستعمالي، و بعد فرض سقوط هذين الظهورين، فلا يبقى في المقام دليل على أنّ الضمير قد استعمل في العام، أو في الخاص، و المفروض انّه على تقدير كونه مستعملا في الخاص يصلح للقرينية، إذن فهو من موارد احتمال قرينيّة الموجود، و هذا يوجب إجمال العام.
٢- التعليق الثاني: هو أن يقال: إنه كما يوجد ظهور للتطابق بين المراد الجدي و الاستعمالي، فكذلك يوجد ظهور للتطابق بين المرادين الجديين.
و إن شئتم قلتم: بأنّ ظهور التطابق بين الاستعماليّين، له عالم الجديّة، و مقتضى عالم الجدية بالنسبة لهذا الظهور، انّ هذا التطابق جدّي، لا انّه ضروري هزلي، و جديّة هذا التطابق معناه: التطابق ما بين المدلولين التصديقيّين.
و هذا الكلام استظهاري، فهو إن تمّ، فيكون نكتة قائمة بذاتها، و إلّا