بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
عدم حجية اصالة عدم الاستخدام و تماميّة الشبهة المذكورة في التقريب الأول لإبطاله، بدعوى انّ هذا الأصل لا يجري في موارد العلم بالمراد و الشك في الاستناد، و أنّ القدر المتيقن من السيرة العقلائية هو البناء على حجية الظهور في غير هذه الموارد.
فإذا بنينا على هذا، حينئذ، نقول: إنّ التمسك باصالة العموم لا يمكن، باعتبار انّ العام متصل بما يوجب احتمال القرينيّة، و بالتالي يوجب الإجمال في العام.
إذن فاصالة العموم تسقط، لا من باب التعارض بين الأصلين، لأنّ التعارض بين الأصلين فرع كونهما حجتين، و قد فرضنا عدم حجية اصالة عدم الاستخدام، و إنّما تسقط اصالة العموم، من باب انّ ظهور الضمير و إن لم يكن حجة، و لكن يوجب ثلم ظهور العام، إذ انّ هناك فرقا بين عالم الحجية، و بين عالم تكوّن الظهور في نفسه.
ففي التقريب الأول، كان البحث عن الحجيّة و عن معارضة الحجة بالحجة.
بينما هنا الآن، نفرض انّ ظهور الضمير ليس بحجة، و لكن هذا الظهور للضمير موجود، و هذا الظهور و إن لم يكن حجة، لكنه بوجوده التكويني يكون موجبا لإجمال ظهور العام في العموم، لأنّ التنافي بين الكشفين و الظهورين مع اتصال أحدهما بالآخر يوجب الإجمال.
و حينئذ، هذا التقريب، ينبغي التفصيل فيه، بين ما إذا كان علمنا بأنّ الضمير قد أريد به بعض أفراد العام علما مستندا إلى دليل خارجي، و بين ما إذا كان علما مستندا إلى قرينة متصلة و لو لبية أو حالية.
فإذا فرضنا انّ علمنا كان من الطراز الأول، أي انه مستند إلى دليل خارجي، حينئذ، ما يكون مزاحما مع ظهور العام في العموم هو المجموع المركب من الضمير مع ذاك الدليل الخارجي، و المجموع المركب ليس