بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٣ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
حجية الخبر، و كلتا هاتين النكتتين لا تنطبقان في الموارد الأخرى، و حينئذ، تجري اصالة عدم الاستخدام.
ثم إنه لو فرضنا انّنا سلّمنا معهم بأنه متى علم المراد لا يصح التمسك باصالة الظهور، و إنّما يتمسك به فيما إذا شك بالمراد.
لكن حينئذ نقول: بأنّ هذا الكلام لا يفيد في خصوص المقام شيئا، لأنّ ظهور الضمير في أنه يرجع إلى تمام أفراد العام، يكافئه و يلازمه دائما ظهور في الظرف الآخر و هو، ظهور العام نفسه، في انه أريد منه ما أريد من الضمير.
و بتعبير آخر هو، انّ هناك ظهور في التطابق بين الضمير و بين مرجعه، و هذا الظهور، تارة ننظر إليه من زاوية الضمير فنقول: إنه ظاهر في الرجوع إلى تمام أفراد العام.
و يجاب حينئذ عن هذا الأصل و الظهور، بأنّ الضمير قد علم المراد منه، و إنّما الشك في الاستناد.
و أخرى ننظر إليه من زاوية العام فنقول: إن ظاهر العام في انّ المراد منه هو نفس المراد من الضمير، و كلاهما مدلول لظهور سياقي في الكلام قائم على أساس الملاكات العامة للظهورات السياقية الحالية التي تكتنف الكلام، و إنّما يصح هذا الالتفات إلى العام تارة، و إلى الضمير أخرى، باعتبار انّهما طرفان لشيء واحد هو، عنوان التطابق.
و حينئذ، هذا الظهور حينما يطبّق في الضمير، و يقال: إنّا نريد بظهور الضمير أن نعيّن ما هو المراد من الضمير، فكذلك يقال في المقابل، بأنه لا شك في المراد من الضمير، و إنّما الشك في كيفيّة استعماله، هل هو على نحو الحقيقة، أم على نحو المجاز، و حينئذ، فلا يمكن التمسك بالضمير بعد العلم بالمراد منه، لكن إذا أردنا أن نطبق هذا الظهور على جانب العام، و هو مرجع الضمير، فنقول: إنّ مرجع الضمير ظاهر في انّ المراد منه هو عين