بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٠ - كيفية علاج التعارض الواقع بين الأصلين
بالمزاحم دائما، و إن لم تكن درجته محددة، و هذا بخلاف ما لو كان الشك في المراد، حيث لا يوجد مزاحم نوعي.
و هذا فرق عقلائي بين الموردين، يصح على أساسه جعل الحجية في مورد دون آخر.
هذا هو التفسير الأول الذي ذكرناه.
و أمّا التفسير الثاني: فهو انّ الظهور الذي وقع موضوعا للحجية عند العقلاء، هو غير الظهور الذي يستدل به السيد المرتضى (قده).
و توضيحه هو: انّ الظهور كحالة عامة، لم ينعقد بناء العقلاء على حجيته مطلقا، فمثلا، كون ظاهر حال إنسان يسلك مسلكا خاصا إنّه فقير، بينما إنسان آخر يسلك مسلكا آخر، ظاهر حاله إنه غني، و ثالث نتيجة مسلكه، ظاهر حال إنه غير ذلك، و هكذا رابع و خامس إلى ما هنالك، و من الواضح انّه لا يمكن أن نبني على حجية كل هذه الظهورات، و إنّما الظهور الذي هو حجة هو نوع خاص من الظهورات، فإذا نحن اكتشفناه، سوف يتضح حينئذ، انّ موارد استدلالات السيد المرتضى (قده) خارجة عنه موضوعا، و تشخيص هذا النوع، يقرّب بأحد تقريبين.
١- التقريب الأول: هو أن نقول: بأنّ الظهور الذي جعله العقلاء حجة، إنّما هو خصوص الظهور الواقع في طريق تشخيص مدلول الخبر- أي انّه يحقّق صغرى حجية الخبر-.
و حينئذ نقول: لو فرض انّ إنسانا قال: رأيت «أسدا»، و نحن لا ندري، هل انّه قصد الحيوان المفترس، أو الرجل الشجاع، لكن ندري على كل حال، انّ هذا إخبار منه، فهنا نقول: إنّ دليل حجية الخبر منطبق في المقام، لأنّه أخبر بخبر و نحن لم نعلم ما ذا أراد، و حينئذ يكون الظهور حجة، لأنّ الظهور هو الذي يعني صغرى الخبر، أي عن أيّ شيء أخبر و قد ثبت انّه أخبر عن رؤية الحيوان المفترس، أي المعنى الحقيقي للخبر، بحيث لو لم يكن قد رآه واقعا يكون كاذبا أو مخطئا.