بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١١ - ١- المقام الأول في أصل وجوب الفحص عن المخصص
و هذه النكتة التي أبرزها صاحب الكفاية (قده)، يمكن تخريج المدّعى على أساسها، و تقريب الاستدلال بها، بأحد تقريبين مختلفين بحسب طرز الإثبات، و إن كانا معا منتجين لعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص.
١- التقريب الأول: هو أن يقال: إن الدليل على حجية العموم إنّما هو السيرة العقلائية، و هذه السيرة لا تقتضي حجية عموم صدر عن متكلم جرت عادته على أن يعتمد على القرائن المنفصلة، و إذا لم يمكن إثبات حجية عموم بالسيرة لما ذكر، فمقتضى القاعدة، انّ عمومات الشارع ليست بحجة، لأنّ دليل الحجية الذي هو السيرة لا يشملها.
نعم يمكن إثبات حجية عمومات الشارع من باب دليل سيرة المتشرعة من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليه السّلام)، فإنّ ديدنهم كان على التمسك بالعمومات الواردة عنهم و استنباط الأحكام منها، و لكن حينئذ، هذه السيرة المتشرعة غير محرزة إلّا بعد الفحص عن المخصص، إذن فلا يجوز العمل بالعام قبل الفحص.
بقي علينا أن نوضح كيفية عدم شمول السيرة العقلائية لعمومات الشارع لكون عادته جرت على التخصيص بالمنفصلات.
و توضيحه يكون بأحد وجوه ثلاثة.
١- الوجه الأول: هو، انّ هذا المتكلم الذي انعقد بناؤه على الاعتماد على مخصّصاته المنفصلة، قد صارت مخصصاته المنفصلة هذه بحكم المتصلة، و ذلك بإلغاء الفاصل الزمني، و حينئذ، يكون احتمال المخصص المنفصل بقوة و مثابة المخصص المتصل.
و من الواضح- كما عرفت سابقا- إنّ احتمال المخصص المتصل يوجب الإجمال ما لم يقم دليل على نفيه، فكذلك المنفصل، و هذا كاف لإجمال العام.
و على هذا الأساس، تخرج عمومات الشارع تخصصا عن موضوع