بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨١ - تحقيق النعتية عند الميرزا (قدة)
جعل الحكم عرضيين، و حينئذ، ما هو موضوع الحكم، ليست القرشية في المرتبة الثانية، و إن كانت في لوح الواقع في المرتبة الثانية، لكن هذا ليس دخيلا في كونها موضوعا للحكم، بل القرشية التي أخذها جزءا لموضوع الحكم، لم يأخذها بما هي في المرتبة الثانية، بل أخذها بمطلق وجودها، و حينئذ، حيث انّ المعيار لم يكن ملحوظا عند جعل الحكم، إذن فنقيضها هو مطلق العدم، لا العدم الخاص، فيجري استصحاب العدم الأزلي حينئذ.
و من هنا يتم التفصيل عند المحقق العراقي (قده).
و هذا التفصيل الذي ذكره المحقق (قده) يمكن أن يرد عليه إيرادات عديدة، نذكر منها إيرادين.
١- الإيراد الأول: هو في مناقشة الأصل الموضوعي القائل: بأنّ نقيض كل شيء لا بدّ أن يكون في مرتبة نقيضه، فإذا فرض ان القرشية أخذت بوجدها الطولي، حينئذ هو يقول: إن نقيضها هو عدمها في هذه المرتبة.
و هذا غير تام، فإنّ نقيضها هو عدم الوجود في هذه المرتبة، بحيث يكون القيد قيدا للمعدوم لا للعدم.
و هذا الأصل الموضوعي لا محصل له، و ذلك: لأنه إن أريد بكون النقيضين في مرتبة بمعنى عدم تقدم أحدهما على الآخر فهو صحيح، لأنّ تقدم كل منهما لا بدّ و أن يكون إمّا بالعلية، و إمّا بالطبع، و كلاهما بلا موجب، لأنه ليس أحدهما علة للآخر، و لا جزء علة له ليتقدم عليه بالطبع، و لكن لا يلزم من ذلك حينئذ أن يكون ما يتقدم على أحدهما بالعلية أو بالطبع متقدم على الآخر كذلك، أي لا يلزم أن يكون وجود المرأة المتقدم على وجود القرشية، هو أيضا متقدم على عدم القرشية لما بيّناه في مبحث الضد، فإذا تقدمت المرأة على القرشية بالطبع أو بالعليّة فلا موجب لتقدمها على عدم القرشيّة، لأنها ليست علة و لا جزء علة لعدم القرشية، فنكتة التقدم على النقيض غير محفوظة في نقيضه ليسري التقدم من أحدهما على نقيضه.