بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - تحقيق النعتية عند الميرزا (قدة)
لكن هناك تقدّم و تأخر رتبي بحسب مراكز هذه الأجزاء من موضوع الحكم الشرعي و بحسب جعل الجاعل الشرعي، فإنّ الحاكم حين يرتب موضوع حكمه، فقد يجمع أجزاء هذا الموضوع من أجزاء غير متطابقة في الخارج، و مثاله: «القرشية مع المرأة»، فهي بحسب الوضع الخارجي، القرشية متأخرة رتبة عن المرأة، لأنها من عوارضها، و المولى يريد أن يحكم على موضوع مركب من جزءين، أحدهما المرأة، و الآخر، القرشية.
ففي عالم الجعل، تارة يأخذ الجزءين مترتبين حسب ترتبهما الخارجي، فيقول: إذا وجدت امرأة قرشية فحكمها كذا، فالشرط الأول و الثاني عرضيان، فلم يلحظ ترتبا بينهما، فإذا قيل: إذا وجدت امرأة و كانت قرشية، فهنا لوحظ الترتب، لأن الشرط الأول هو، ان توجد، و الثاني، أن تكون قرشية، فنفس هذا الترتب الخارجي انعكس على نظّارة المولى.
و تارة أخرى، يفرض اختلاف نظره، و نظارته مع الخارج، و ذلك، بأن يأخذ الجزءين عرضيّين، و هنا غالبا تستعمل النسبة الناقصة فيقول: «إذا وجدت امرأة قرشية» فيقيّد المرأة بالقرشية، بالمرتبة السابقة على عروض الحكم بالوجوب عليها، فيكون هذا الوجود وجودا للمرأة، و وجودا للقرشية بنظر واحد، و إن كانا في الخارج طوليين، فاختلف هنا نظر الجاعل عن الخارج.
و هنا يقول المحقق العراقي (قده)، إن المولى، إذا جعل الحكم على موضوع، على النحو الأول، بحيث يتطابق نظره مع الخارج، فلا يجري استصحاب العدم الأزلي حينئذ، لأنّ القرشية متأخرة رتبة عن المرأة بحسب مركزها في جعل الجاعل لا بحسب وجودها الخارجي، و نقيضها- عدم القرشية- في هذه المرتبة، و هذا العدم ليس له حالة سابقة، إذن فلا يمكن استصحابه، لأنه لا شيء نستصحبه.
و أمّا إذا أخذ الحاكم القرشية و المرأة في عرض واحد- أي على النحو الثاني- و قال: «إذا وجدت امرأة قرشية» فحكمها كذا، بحيث كانا في عالم